القرطبي

180

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السلام لا تستشيروا المشركين في شئ من أموركم ، ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا . قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم " الآية . الثالثة - قوله تعالى : " من دونكم " أي ( 1 ) من سواكم . قال الفراء : " ويعملون عملا دون ذلك " ( 2 ) أي سوى ذلك . وقيل : " من دونكم " يعني في السير وحسن المذهب . ومعنى " لا يألونكم خبالا " لا يقصرون فيما فيه الفساد عليكم . وهو في موضع الصفة ل‍ " بطانة من دونكم " . يقال : لا آلو جهدا أي لا أقصر . وألوت ألوا قصرت ، قال أمرؤ القيس : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل والخبال : الخبل . والخبل : الفساد ، وقد يكون ذلك في الافعال والأبدان والعقول . وفي الحديث : ( من أصيب بدم أو خبل ) أي جرح يفسد العضو . والخبل : فساد الأعضاء ، ورجل خبل ومختبل ، وخبله الحب أي أفسده . قال أوس : أبني لبيني لستم بيد * إلا يدا مخبولة ( 3 ) العضد أي فاسدة العضد . وأنشد الفراء : نظر ابن سعد نظرة وبت ( 4 ) بها * كانت لصحبك والمطي خبالا أي فساد . وانتصب " خبالا " بالمفعول الثاني ، لان الألو يتعدى إلى مفعولين ، وإن شئت على المصدر ، أي يخبلونكم خبالا : وإن شئت بنزع الخافض ، أي بالخبال ، كما قالوا : أوجعته ضربا : " وما " في قوله : ( ودوا ما عنتم ) مصدرية ، أي ودوا عنتكم . أي ما يشق عليكم . والعنت المشقة ، وقد مضى في " البقرة " ( 5 ) معناه . الرابعة - قوله تعالى : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) يعني ظهرت العداوة والتكذيب لكم من أفواههم . والبغضاء : البغض ، وهو ضد الحب . والبغضاء مصدر مؤنث . وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه ، فهم

--> ( 1 ) في ب ود وه‍ : يعنى . ( 2 ) راجع ج 11 ص 322 . ( 3 ) الذي في ديوانه : * إلا يدا ليست لها عضد * ( 4 ) الوب : التهبؤ للحملة في الحرب . ( 5 ) راجع ج 3 ص 66 .