القرطبي

175

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

اختصار ، والمعنى : إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، فحذف ، قاله الفراء . ( وباءوا بغضب من الله ) أي رجعوا . وقيل احتملوا . وأصله في اللغة أنه لزمهم ، وقد مضى في البقرة ( 1 ) . ثم أخبر لم فعل ذلك بهم . فقال : ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) وقد مضى في البقرة مستوفى ( 2 ) . ثم أخبر فقال : ليسوا سواء ) وتم الكلام . والمعنى : ليس أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم سواء ، عن ابن مسعود . وقيل : المعنى ليس المؤمنون والكافرون من أهل الكتاب سواء . وذكر أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليلة ] ( 3 ) صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : ( إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى في هذه الساعة غيركم ) قال : وأنزلت هذه الآية " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة - إلى قوله : والله عليم بالمتقين " وروى ابن وهب مثله . وقال ابن عباس : قول الله عز وجل " من أهل الكتاب " أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون " من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن إسحاق عن ابن عباس لما أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ( 4 ) ، وأسيد ( 5 ) بن سعية ، وأسيد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود ، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام ورسخوا ( 6 ) فيه ، قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون . إلى قوله : وأولئك من الصالحين " . وقال الأخفش : التقدير من أهل الكتاب ذو أمة ، أي ذو طريقة حسنة . وأنشد : * وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع *

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 150 وص 430 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 431 . ( 3 ) الزيادة في د . ( 4 ) سعية : بالسين والعين المهملتين وياء باثنتين . ( 5 ) في الاستيعاب في ترجمة أسيد هذا : " رواء يونس ابن بكير عن ابن إسحاق ( أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين ، وكذلك قال الواقدي . وفى رواية إبراهيم ابن سعد عن ابن إسحاق ( أسيد ) بالضم . والفتح عندهم أصح " . ( 6 ) في د وب : نتجوا فيه .