القرطبي

170

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتب لكان خيرا لهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( 110 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - روى الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " قال : ( أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله ) . وقال : هذا حديث حسن . وقال أبو هريرة : نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل إلى الاسلام . وقال ابن عباس : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا بدرا والحديبية . وقال عمر بن الخطاب : من فعل فعلهم كان مثلهم . وقيل : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يعني الصالحين منهم وأهل الفضل . وهم الشهداء على الناس يوم القيامة ، كما تقدم في البقرة ( 1 ) . وقال مجاهد : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " على الشرائط المذكورة في الآية . وقيل : معناه [ كنتم ] ( 2 ) في اللوح المحفوظ . وقيل : كنتم مذ آمنتم خير أمة . وقيل : جاء ذلك لتقدم البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته . فالمعنى كنتم عند من تقدمكم من أهل الكتب خير أمة . وقال الأخفش : يريد أهل أمة ، أي خير أهل دين ، وأنشد : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ( 3 ) وقيل : هي كان التامة ، والمعنى خلقتم ووجدتم خير أمة . " فخير أمة " حال . وقيل : كان زائدة ، والمعنى أنتم خير أمة . وأنشد سيبويه : * وجيران لنا كانوا كرام ( 4 )

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 154 . ( 2 ) الزيادة في دوب . ( 3 ) البيت النابغة الذبياني . أمة بالضم . والكسر : ذرامة : ذردين واستقامة ، والأمة : النعمة . ( 4 ) هذا عجز بيت الفرزدق . وصدره : * فكيف إذا رأيت ديار قوم * .