القرطبي

134

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وإن كانت بقرا فبقرتين . وقال أبو بكر الوراق : دلهم بهذه الآية على الفتوة ( 1 ) . أي لن تنالوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم والانفاق عليهم من أموالكم وجاهكم ، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي . قال مجاهد : وهو مثل قوله : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " [ الانسان : 8 ] . ( 2 ) ( وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) أي وإذا علم جازى عليه . قوله تعالى : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ( 93 ) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ( 94 ) . فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( حلا ) " حلا " أي حلالا ، ثم استثنى فقال : ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) وهو يعقوب عليه السلام . في الترمذي عن ابن عباس أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ، ما حرم إسرائيل عل نفسه ؟ قال : ( كان يسكن البدو فاشتكى عرق ( 3 ) النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ) . قالوا : صدقت . وذكر الحديث . ويقال : [ إنه ] ( 4 ) نذر إن برأ ( 5 ) منه ليتركن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام والشراب إليه لحوم الإبل وألبانها . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : أقبل يعقوب عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو ، وكان رجلا بطشا قويا ، فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه ، فغمز الملك فخذ يعقوب عليه السلام ، ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه فهاج عليه ( 6 ) عرق النساء ، ولقي من

--> ( 1 ) الفتوة : يعبر بها عن مكارم الأخلاق . ( 2 ) راجع ج 19 ص 125 . ( 3 ) النساء ( بالفتح مقصور ) : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ . ( 4 ) كذا في ب ود . ( 5 ) برأ من المرض ( بالفتح ) لغة أهل الحجاز . وسائر العرب يقولون : برئت ( بالكسر ) . ( 6 ) في ب ود : به .