القرطبي
98
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة - قوله تعالى : ( عرضة لايمانكم ) أي نصبا ، عن الجوهري . وفلان عرضة ذاك ، أي ( 1 ) عرضة لذلك ، أي مقرن له قوى عليه . والعرضة : الهمة . قال : * هم الأنصار عرضتها اللقاء ( 2 ) * وفلان عرضة للناس : لا يزالون يقعون فيه . وجعلت فلانا عرضة لكذا أي نصبته له ، وقيل : العرضة من الشدة والقوة ، ومنه قولهم للمرأة : عرضة للنكاح ، إذا صلحت له وقويت عليه ، ولفلان عرضة : أي قوة على السفر والحرب ، قال كعب بن زهير : من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول وقال عبد الله بن الزبير : فهذي لأيام الحروب وهذه * للهوى وهذى عرضة لارتحالنا أي عدة . وقال آخر : * فلا تجعلني عرضة للوائم * وقال أوس بن حجر : وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها * لرحلي وفيها هزة وتقاذف والمعنى : لا تجعلوا اليمين بالله قوة لأنفسكم ، وعدة في الامتناع من البر . الرابعة - قوله تعالى : ( أن تبروا وتتقوا ) مبتدأ وخبره محذوف ، أي البر والتقوى والاصلاح أولى وأمثل ، مثل " طاعة وقول معروف " عن الزجاج والنحاس . وقيل : محله النصب ، أي لا تمنعكم اليمين بالله عز وجل البر والتقوى والاصلاح ، عن الزجاج أيضا . وقيل : مفعول من أجله . وقيل : معناه ألا تبروا ، فحذف " لا " ، كقوله تعالى : " يبين الله لكم أن تضلوا " أي لئلا تضلوا ، قاله الطبري والنحاس . ووجه رابع من وجوه النصب : كراهة أن تبروا ، ثم حذفت ، ذكره النحاس والمهدوي . وقيل : هو في موضع خفض
--> ( 1 ) في الصحاح : " أو عرضة لذلك " . ( 2 ) عجز بيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه ، وصدره : * وقال الله قد أعددت جندا *