القرطبي

99

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

على قول الخليل والكسائي ، التقدير : في أن تبروا ، فأضمرت " في " وخفضت بها . و ( سميع ) أي لأقوال العباد . ( عليم ) بنياتهم . قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ( 225 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( باللغو ) اللغو : مصدر لغا يلغو ويلغى ، ولغى يلغى لغا إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام ، أو بما لا خير فيه ، أو بما يلغى إثمه ، وفى الحديث : " إذا قلت لصاحبك والامام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت " . ولغة أبي هريرة " فقد لغيت " وقال الشاعر ( 1 ) : ورب أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم وقال آخر ( 2 ) : ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمد عاقدات العزائم الثانية - واختلف العلماء في اليمين التي هي لغو ، فقال ابن عباس : هو قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة : لا والله ، وبلى والله ، دون قصد لليمين . قال المروزي : لغو اليمين التي اتفق العلماء على أنها لغو هو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، في حديثه وكلامه غير معتقد لليمين ولا مريدها . وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أيمان اللغو ما كانت في المراء والهزل والمزاحة والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب . وفى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزل قوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " في قول الرجل : لا والله ، وبلى والله . وقيل : اللغو ما يحلف به على الظن ، فيكون بخلافه ، قاله مالك ،

--> ( 1 ) هو العجاج ، كما في ديوانه . ( 2 ) هو الفرزدق ، كما في النقائض ص 344 طبع أوروبا .