القرطبي
80
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لمذهبه أن البيوع التي ذكرها الله تعالى فيها الاشهاد عند العقد ، وقد قامت الدلالة بأن ذلك ليس من فرائض البيوع . والنكاح الذي لم يذكر الله تعالى فيه الاشهاد أحرى بألا يكون الاشهاد فيه من شروطه وفرائضه ، وإنما الغرض الاعلان والظهور لحفظ الأنساب . والاشهاد يصلح بعد العقد للتداعي والاختلاف فيما ينعقد بين المتناكحين ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أعلنوا النكاح " . وقول مالك هذا قول ابن شهاب وأكثر أهل المدينة . العاشرة - قوله تعالى : ( ولعبد مؤمن ) أي مملوك ( خير من مشرك ) أي حسيب . ( ولو أعجبكم ) أي حسبه وماله ، حسب ما تقدم . وقيل المعنى : ولرجل مؤمن ، وكذا ولامة مؤمنة ، أي ولا امرأة مؤمنة ، كما بيناه . قال صلى الله عليه وسلم : " كل رجالكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله " وقال : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " وقال تعالى : " نعم العبد إنه أواب ( 1 ) " . وهذا أحسن ما حمل عليه القول في هذه الآية ، وبه يرتفع النزاع ويزول الخلاف ، والله الموفق . الحادية عشر - قوله تعالى : ( أولئك ) إشارة للمشركين والمشركات . ( يدعون إلى النار ) أي إلى الأعمال الموجبة للنار ، فإن صحبتهم ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم النسل . ( والله يدعو إلى الجنة ) أي إلى عمل أهل الجنة . ( بإذنه ) أي بأمره ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( 222 ) فيه أربع عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض ) ذكر الطبري عن السدى أن السائل ثابت بن الدحداح - وقيل : أسيد بن حضير وعباد بن بشر ، وهو قول الأكثرين . وسبب السؤال
--> ( 1 ) آية 30 ، 44 سورة ص .