القرطبي

79

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة - فلو كان الولي الأقرب محبوسا أو سفيها زوجها من يليه من أوليائها ، وعد كالميت منهم ، وكذلك إذا غاب الأقرب من أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة لا يرجى لها أوبة سريعة زوجها من يليه من الأولياء . وقد قيل : إذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها ، ويزوجها الحاكم ، والأول قول مالك . الثامنة - وإذا كان الوليان قد استويا في القعدد ( 1 ) وغاب أحدهما وفوضت المرأة عقد نكاحها إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم نكرته . وإن كانا حاضرين ففوضت أمرها إلى أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبه ، فإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك ، وأجاز عليها رأى أحسنهما نظرا لها ، رواه ابن وهب عن مالك . التاسعة - وأما الشهادة على النكاح فليست بركن عند مالك وأصحابه ، ويكفي من ذلك شهرته والاعلان به ، وخرج عن أن يكون نكاح سر . قال ابن القاسم عن مالك : لو زوج ببينة ، وأمرهم أن يكتموا ذلك لم يجز النكاح ، لأنه نكاح سر . وإن تزوج بغير بينة على غير استسرار جاز ، وأشهدا فيما يستقبلان . وروى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما قال : يفرق بينهما بتطليقة ولا يجوز النكاح ، ولها صداقها إن كان أصابها ، ولا يعاقب الشاهدان . وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما : إذا تزوجها بشاهدين وقال لهما : اكتما جاز النكاح . قال أبو عمر : وهذا قول يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي صاحبنا ، قال : كل نكاح شهد عليه رجلان فقد خرج من حد السر ، وأظنه حكاه عن الليث ابن سعد . والسر عند الشافعي والكوفيين ومن تابعهم : كل نكاح لم يشهد عليه رجلان فصاعدا ، ويفسخ على كل حال . قلت : قول الشافعي أصح للحديث الذي ذكرناه . وروى عن ابن عباس أنه قال : لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولى مرشد ، ولا مخالف له من الصحابة فيما علمته . واحتج مالك

--> ( 1 ) القعدد ( بضم القاف وسكون العين وضم الدال المهملة وفتحها ) : القريب من الجد الأكبر . وقيل : هو أملك القرابة في النسب .