القرطبي

47

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة - واختلف العلماء في المرتد هل يستتاب أم لا ؟ وهل يحبط عمله بنفس الردة أم لا ، إلا على الموافاة على الكفر ؟ وهل يورث أم لا ؟ فهذه ثلاث مسائل : الأولى - قالت طائفة : يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، وقال بعضهم : ساعة واحدة . وقال آخرون : يستتاب شهرا . وقال آخرون : يستتاب ثلاثا ، على ما روى عن عمر وعثمان ، وهو قول مالك رواه عنه ابن القاسم . وقال الحسن : يستتاب مائة مرة ، وقد روى عنه أنه يقتل دون استتابة ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، وهو أحد قولي طاوس وعبيد بن عمير . وذكر سحنون أن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون كان يقول : يقتل المرتد ولا يستتاب ، واحتج بحديث معاذ وأبي موسى ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال : انزل ، وألقى إليه وسادة ، وإذا رجل عنده موثق ، قال : ما هذا ؟ قال : هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود . قال : لا أجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله ، فقال : اجلس . قال : [ نعم ( 1 ) ] لا أجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات - فأمر به فقتل ، خرجه مسلم وغيره . وذكر أبو يوسف عن أبي حنيفة أن المرتد يعرض عليه الاسلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه ، إلا أن يطلب أن يؤجل ، فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام ، والمشهور عنه وعن أصحابه أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب . والزنديق عندهم والمرتد سواء . وقال مالك : وتقتل الزنادقة ولا يستتابون . وقد مضى هذا أول " البقرة ( 2 ) " . واختلفوا فيمن خرج من كفر إلى كفر ، فقال مالك وجمهور الفقهاء : لا يتعرض له ، لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه في الابتداء لأقر عليه . وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه يقتل ، لقوله عليه السلام : " من بدل دينه فاقتلوه " ولم يخص مسلما من كافر . وقال مالك : معنى الحديث من خرج من الاسلام إلى الكفر ، وأما من خرج من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث ، وهو قول جماعة من الفقهاء . والمشهور عن الشافعي ما ذكره المزني والربيع أن المبدل لدينه من أهل الذمة يلحقه الامام

--> ( 1 ) زيادة عن صحيح مسلم . ( 2 ) راجع ج 1 ص 198