القرطبي
46
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فساده . ومعنى الآية على قول الجمهور : إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام ، وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الاسلام ، ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد منه ، كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرما عند الله . وقال عبد الله بن جحش رضي الله عنه : تعدون قتلا في الحرام عظيمة * وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمد * وكفر به والله راء وشاهد وإخراجكم من مسجد الله أهله * لئلا يرى لله في البيت ساجد فإنا وإن غيرتمونا بقتله * وأرجف بالاسلام باغ وحاسد سقينا من ابن الحضرمي رماحنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وابن عبد الله عثمان بيننا * ينازعه غل من القد عاند وقال الزهري ومجاهد وغيرهما : قوله تعالى : " قل قتال فيه كبير " منسوخ بقوله : " وقاتلوا المشركين كافة " وبقوله : " فاقتلوا المشركين ( 1 ) " . وقال عطاء : لم ينسخ ، ولا ينبغي القتال في الأشهر الحرم ، وقد تقدم . السادسة - قوله تعالى : ( والفتنة أكبر من القتل ) قال مجاهد وغيره : الفتنة هنا الكفر ، أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك . وقال الجمهور : معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا ، أي أن ذلك أشد اجتراما من قتلكم في الشهر الحرام . السابعة - قوله تعالى : ( ولا يزالون ) ابتداء ( 2 ) خبر من الله تعالى ، وتحذير منه للمؤمنين من شر الكفرة . قال مجاهد : يعنى كفار قريش . و " يردوكم " نصب بحتى ، لأنها غاية مجردة . الثامنة - قوله تعالى : " ومن يرتدد " أي يرجع عن الاسلام إلى الكفر ( فأولئك حبطت ) أي بطلت وفسدت ، ومنه الحبط وهو فساد يلحق المواشي في بطونها من كثرة أكلها الكلأ فتنتفخ أجوافها ، وربما تموت من ذلك ، فالآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الاسلام .
--> ( 1 ) آية 5 سورة التوبة . ( 2 ) في ا " ابتداء وخبر . . " .