القرطبي

412

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في يد المرتهن فأنفق عليه فله ركوبه واستخدام العبد . وقال الأوزاعي والليث . الحديث الثاني خرجه الدارقطني أيضا ، وفى إسناده مقال ويأتي بيانه - من حديث إسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن المقبري ( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يغلق الرهن ( 2 ) ولصاحبه غنمه وعليه غرمه " . وهو قول الشافعي والشعبي وابن سيرين . وهو قول مالك وأصحابه . قال الشافعي : منفعة الرهن للراهن ، ونفقته عليه ، والمرتهن لا ينتفع بشئ من الرهن خلا الاحفاظ للوثيقة . قال الخطابي : وهو أولى الأقوال وأصحها ، بدليل قوله عليه السلام : " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه [ له غنمه وعليه غرمه ] " . [ قال الخطابي : وقوله : " من صاحبه أي لصاحبه ( 3 ) " ] . والعرب تضع " من " موضع اللام ، كقولهم : * أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * قلت : قد جاء صريحا " لصاحبه " فلا حاجة للتأويل . وقال الطحاوي : كان ذلك وقت كون الربا مباحا ، ولم ينه عن قرض جر منفعة ، ولا عن أخذ الشئ بالشئ وإن كانا غير متساويين ، ثم حرم الربا بعد ذلك . وقد أجمعت الأمة على أن الأمة المرهونة ( 4 ) لا يجوز للراهن أن يطأها ، فكذلك لا يجوز له خدمتها . وقد قال الشعبي : لا ينتفع من الرهن بشئ . فهذا الشعبي روى الحديث وأفتى بخلافه ، ولا يجوز عنده ذلك إلا وهو منسوخ . وقال ابن عبد البر وقد أجمعوا أن لبن الرهن وظهره للراهن . ولا يخلو من أن يكون احتلاب المرتهن له بإذن الراهن أو بغير إذنه ، فإن كان بغير إذنه ففي حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه " ما يرده ويقضى بنسخه . وإن كان بإذنه ففي الأصول المجتمع عليها في تحريم المجهول والغرر وبيع ما ليس عندك وبيع ما لم يخلق ، ما يرده أيضا ، فإن ذلك كان قبل نزول تحريم الربا . والله أعلم .

--> ( 1 ) كذا في كل الأصول ، والصواب كما في الدارقطني : عن الزهري عن سعيد بن المسيب . وستأتي قريبا . ( 2 ) غلق الرهن : من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله الاسلام . ( عن النهاية ) . ( 3 ) الزيادة من ج وح‍ وه‍ وط . هذه رواية غير المتقدمة للدارقطني . ( 4 ) في ه‍ وج‍ وح‍ وط : الرهن .