القرطبي

413

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال ابن خويز منداد : ولو شرط المرتهن الانتفاع بالرهن فلذلك حالتان : إن كان من قرض لم يجز ، وإن كان من بيع أو إجارة جاز ، لأنه يصير بائعا ( 1 ) للسلعة بالثمن المذكور ومنافع الرهن مدة ( 2 ) معلومة فكأنه بيع وإجارة ، وأما في القرض فلانه يصير قرضا جر منفعة ، ولأن موضوع القرض أن يكون قربة ، فإذا دخله نفع صار زيادة في الجنس وذلك ربا . الثالثة عشرة - لا يجوز غلق الرهن ، وهو أن يشترط المرتهن أنه له بحقه إن لم يأته به عند أجله . وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا يغلق الرهن " هكذا قيدناه برفع القاف على الخبر ، أي ليس يغلق الرهن . تقول : أغلقت الباب فهو مغلق . وغلق الرهن في يد مرتهنه إذا لم يفتك ( 3 ) ، قال الشاعر : أجارتنا من يجتمع يتفرق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق وقال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا الرابعة عشرة - روى الدارقطني من حديث سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه " . زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات ، وهذا إسناد حسن . وأخرجه مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يغلق الرهن " . قال أبو عمر : وهكذا رواه كل من روى الموطأ عن مالك فيما علمت ، إلا معن بن عيسى فإنه وصله ، ومعن ثقة ، إلا أنى أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري عن مجاهد بن موسى عن معن بن عيسى . وزاد فيه أبو عبد الله عمروس ( 4 ) عن الأبهري بإسناده : " له غنمه وعليه غرمه " . وهذه اللفظة قد اختلف الرواة في رفعها ، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما . ورواه ابن وهب وقال : قال يونس قال ابن شهاب : وكان سعيد بن المسيب يقول : الرهن ممن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه ، فأخبر ابن شهاب أن هذا من قول سعيد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم . إلا أن معمرا ذكره عن

--> ( 1 ) في ه‍ : تابعا . ( 2 ) في ج : " ومنافع المرهون معلومة " . ( 3 ) في ج : ينفك . ( 4 ) في ط : ابن عمروس والتصحيح من التمهيد .