القرطبي
3
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لأنه تعالى قال : " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " . وحكى الكرخي عن محمد بن الحسن أن الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة : يوم الأضحى ويومان بعده . قال الكيا الطبري : فعلى قول أبى يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات ، لان المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف ، ولا يشك أحد أن المعدودات لا تتناول أيام العشر ، لان الله تعالى يقول : " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه " ، وليس في العشر حكم يتعلق بيومين دون الثالث . وقد روى عن ابن عباس أن المعلومات العشر ، والمعدودات أيام التشريق ، وهو قول الجمهور . قلت : وقال ابن زيد : الأيام المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق ، وفيه بعد ، لما ذكرناه ، وظاهر الآية يدفعه . وجعل الله الذكر في الأيام المعدودات والمعلومات يدل على خلاف قوله ، فلا معنى للاشتغال به . الثالثة - ولا خلاف أن المخاطب بهذا الذكر هو الحاج ، خوطب بالتكبير عند رمى الحمار ، وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام في الأيام المعلومات وعند أدبار الصلوات دون تلبية ، وهل يدخل غير الحاج في هذا أم لا ؟ فالذي عليه فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن المراد بالتكبير كل أحد - وخصوصا في أوقات الصلوات - فيكبر عند انقضاء كل صلاة - كان المصلى وحده أو في جماعة - تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام ، اقتداء بالسلف رضي الله عنهم . وفى المختصر : ولا يكبر النساء دبر الصلوات . والأول أشهر ، لأنه يلزمها حكم الاحرام كالرجل ، قاله في المدونة . الرابعة - ومن نسي التكبير بإثر صلاة كبر إن كان قريبا ، وإن تباعد فلا شئ عليه ، قاله ابن الجلاب . وقال مالك في المختصر : يكبر ما دام في مجلسه ، فإذا قام من مجلسه فلا شئ عليه . وفى المدونة من قول مالك : إن نسي الامام التكبير فإن كان قريبا قعد فكبر ، وإن تباعد فلا شئ عليه ، وإن ذهب ولم يكبر والقوم جلوس فليكبروا .