القرطبي

4

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة - واختلف العلماء في طرفي مدة التكبير ، فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس : يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق . وقال ابن مسعود وأبو حنيفة : يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر . وخالفاه صاحباه فقالا بالقول الأول ، قول عمر وعلى وابن عباس رضي الله عنهم ، فاتفقوا في الابتداء دون الانتهاء . وقال مالك : يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، وبه قال الشافعي ، وهو قول ابن عمر وابن عباس أيضا . وقال زيد بن ثابت : يكبر من ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق . قال ابن العربي : فأما من قال : يكبر يوم عرفة ويقطع العصر من يوم النحر فقد خرج عن الظاهر ، لان الله تعالى قال : " في أيام معدودات " وأيامها ثلاثة ، وقد قال هؤلاء : يكبر في يومين ، فتركوا الظاهر لغير دليل . وأما من قال يوم عرفة وأيام التشريق ، فقال : إنه قال : " فإذا أفضتم من عرفات " ، فذكر " عرفات " داخل في ذكر الأيام ، هذا كان يصح لو كان قال : يكبر من المغرب يوم عرفة ، لان وقت الإفاضة حينئذ ، فأما قبل فلا يقتضيه ظاهر اللفظ ، ويلزمه أن يكون من يوم التروية عند الحلول بمنى . السادسة - واختلفوا في لفظ التكبير ، فمشهور مذهب مالك أنه يكبر إثر كل صلاة ثلاث تكبيرات ، رواه زياد بن زياد عن مالك . وفى المذهب رواية : يقال بعد التكبيرات الثلاث : لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد . وفى المختصر عن مالك : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد . قوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( فمن تعجل ) التعجيل أبدا لا يكون هنا إلا في آخر النهار ، وكذلك اليوم الثالث ، لان الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال . وأجمعوا على أن يوم النحر لا يرمى فيه غير جمرة العقبة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها ، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، وكذلك أجمعوا أن وقت رمى الجمرات في أيام