القرطبي

395

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ما ليس بمال ، ولكنه يؤدى إلى المال ، كالشهادة بالوصية والنكاح بعد الموت ، حتى لا يطلب من ثبوتها إلا المال إلى غير ذلك ، ففي قبوله اختلاف ، فمن راعى المال قبله كما يقبله في المال ، ومن راعى الحال لم بقبله . وقال المهدوي : شهادة النساء في الحدود غير جائزة في قول عامة الفقهاء ، وكذلك في النكاح والطلاق في قول أكثر العلماء ، وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهما ، وإنما يشهدن في الأموال . وكل مالا يشهدن فيه فلا يشهدن على شهادة غيرهن فيه ، كان معهن رجل أولم يكن ، ولا ينقلن شهادة إلا مع رجل نقلن ( 1 ) عن رجل وامرأة . ويقضى باثنتين منهن في كل مالا يحضره غيرهن كالولادة والاستهلال ونحو ذلك . هذا كله مذهب مالك ، وفى بعضه اختلاف . الحادية والثلاثون - قوله تعالى : ( ممن ترضون من الشهداء ) في موضع رفع على الصفة لرجل وامرأتين . قال ابن بكير وغيره : هذه مخاطبة للحكام . ابن عطية : وهذا غير نبيل ، وإنما الخطاب لجميع الناس ، لكن المتلبس بهذه القضية إنما هم الحكام ، وهذا كثير في كتاب الله يعم الخطاب فيما يتلبس به البعض . الثانية والثلاثون - لما قال والله تعالى : " ممن ترضون من الشهداء " دل على أن في الشهود من لا يرضى ، فيجئ من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم ، وذلك معنى زائد على الاسلام ، وهذا قول الجمهور . وقال أبو حنيفة : كل مسلم ظاهر الاسلام مع السلامة من فسق ظاهر فهو عدل وإن كان مجهول الحال . وقال شريح وعثمان البتي وأبو ثور : هم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدا . قلت - فعمموا الحكم ، ويلزم منه قبول قبول شهادة البدوي على القروي إذا كان عدلا مرضيا وبه قال الشافعي ومن وافقه ، وهو من رجالنا وأهل ديننا . وكونه بدويا ككونه من بلد آخر والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوى بين البدوي والقروي ، قال الله تعالى " ممن ترضون من الشهداء " وقال تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم ( 2 ) " ف‍ " منكم " خطاب للمسلمين . وهذا يقتضى قطعا أن يكون معنى العدالة زائدا على الاسلام ضرورة ، لان الصفة زائدة

--> ( 1 ) في ه‍ : يقلن . ( 2 ) راجع ج 18 ص 157