القرطبي
393
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وإياس بن معاوية وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو الزناد وربيعة ، ولذلك قال مالك : وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من عمل السنة ، أترى هؤلاء تنقض أحكامهم ، ويحكم ببدعتهم ! هذا إغفال شديد ، ونظر غير سديد . روى الأئمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد . قال عمرو بن دينار : في الأموال خاصة ، رواه سيف بن سليمان عن قيس بن سعد بن دينار عن ابن عباس . قال أبو عمر : هذا أصح إسناد لهذا الحديث ، وهو حديث لا مطعن لاحد في إسناده ، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أن رجال ثقات . قال يحيى القطان : سيف بن سليمان ثبت ، ما رأيت أحفظ منه . وقال النسائي : هذا إسناد جيد ، سيف ثقة ، وقيس ثقة . وقد خرج مسلم حديث ابن عباس هذا . قال أبو بكر البزار : سيف بن سليمان وقيس بن سعد ثقتان ، ومن بعدهما يستغنى عن ذكرهما لشهرتهما في الثقة والعدالة . ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر اليمين مع الشاهد ، بل جاء عنهم القول به ، وعليه جمهور أهل العلم بالمدينة . واختلف فيه عن عروة بن الزبير وابن شهاب ، فقال معمر : سألت الزهري ( 1 ) عن اليمين مع الشاهد فقال : هذا شئ أحدثه الناس ، لابد من شاهدين . وقد روى عنه أنه أول ما ولى القضاء حكم بشاهد ويمين ، وبه قال مالك وأصحابه والشافعي وأتباعه وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود بن علي وجماعة أهل الأثر ، وهو الذي لا يجوز عندي خلافه ، لتواتر الآثار به عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أهل المدينة قرنا بعد قرن . وقال مالك : يقضى باليمين مع الشاهد في كل البلدان ، ولم يحتج في موطئه لمسألة غيرها . ولم يختلف عنه في القضاء باليمين مع الشاهد ولا عن أحد من أصحابه بالمدينة ومصر وغيرهما ، ولا يعرف المالكيون في كل بلد غير ذلك من مذهبهم إلا عندنا بالأندلس ، فإن يحيى [ بن يحيى ( 2 ) ] زعم أنه لم ير الليث يفتى به ولا يذهب إليه . وخالف يحيى مالكا في ذلك مع مخالفته السنة والعمل بدار الهجرة . ثم اليمين مع الشاهد زيادة حكم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنهيه عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قول الله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 3 ) " . وكنهيه عن
--> ( 1 ) في ه : الزبير . ( 2 ) في ج وه وط . ( 3 ) على قراءة نافع ، راجع ج 5 ص 124