القرطبي

360

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حول الحمى يوشك أن يوقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ( 1 ) " . وجه دلالته أنه منع من الاقدام على المتشابهات مخافة الوقوع في المحرمات وذلك سد للذريعة . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن من الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا : وكيف يشتم الرجل والديه ؟ قال : " يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه " . فجعل التعريض لسب الآباء كسب الآباء . ولعن صلى الله عليه وسلم اليهود إذا أكلوا ثمن ما نهوا عن أكله . وقال أبو بكر في كتابه : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . ونهي ابن عباس عن دراهم بدراهم بينهما جريرة ( 2 ) . واتفق العلماء على منع الجمع بين بيع وسلف ، وعلى تحريم قليل الخمر وإن كان لا يسكر ، وعلى تحريم الخلوة بالأجنبية وإن كان عنينا ، وعلى تحريم النظر إلى وجه المرأة الشابة إلى غير ذلك مما يكثر ويعلم على القطع والثبات أن الشرع حكم فيها بالمنع ، لأنها ذرائع المحرمات . والربا أحق ما حميت مراتعه وسدت طرائقه ، ومن أباح هذه الأسباب فليبح حفر البئر ونصب الحبالات لهلاك المسلمين والمسلمات ، وذلك لا يقوله أحد . وأيضا فقد اتفقنا على منع من باع بالعينة إذا عرف بذلك وكانت عادته ، وهي في معنى هذا الباب . والله الموفق للصواب . الثانية والعشرون - روى أبو داود عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " . في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني . ليس بمشهور ( 3 ) . وفسر أبو عبيد الهروي العينة فقال : هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به . قال : فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ، ثم باعها المشترى من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن

--> ( 1 ) الحديث أثبتناه كما في صحيح مسلم طبع الآستانة ص 50 ج 5 . وفى ب وه‍ وج‍ : يوشك أن يواقعه . ( 2 ) كذا في ه‍ وا وفى ح‍ وب وج‍ : حريره ، والذي يبدو أن المعنى : دراهم بدراهم معها شئ قد يكون فيه تفاضل ، ولعل الأصل : بينهما جديدة . أي بينهما تفاضل لما بين الجديد والقديم منها من الفرق . ( 3 ) في ا على الهامش : في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني اسمه إسحاق بن أسيد نزيل مصر لا يحتج به ، فيه أيضا عطاء الخراساني ، وفيه : فقال لهم لم يذكره الشيخ رضي الله عنه ليس بمشهور .