القرطبي

361

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فهذه أيضا عينة ، وهي أهون من الأولى ، وهو جائز عند بعضهم . وسميت عينة لحضور ( 1 ) النقد لصاحب العينة ، وذلك أن العين هو المال الحاضر والمشترى إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من فوره . الثالثة والعشرون - قال علماؤنا : فمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم ابتاعها بثمن من جنس الثمن الذي باعها به ، فلا يخلو أن يشتريها منه بنقد ، أو إلى أجل دون الاجل الذي باعها إليه ، أو إلى أبعد منه ، بمثل الثمن أو بأقل منه أو بأكثر ، فهذه ثلاث مسائل : وأما الأولى والثانية فإن كان بمثل الثمن أو أكثر جاز ، ولا يجوز بأقل على مقتضى حديث عائشة ، لأنه أعطى ستمائة ليأخذ ثمانمائة والسلعة لغو ، وهذا هو الربا بعينه . وأما الثالثة إلى أبعد من الاجل ، فإن كان اشتراها وحدها أو زيادة فيجوز بمثل الثمن أو أقل منه ، ولا يجوز بأكثر ، فإن اشترى بعضها فلا يجوز على كل حال لا بمثل الثمن ولا بأقل ولا بأكثر . ومسائل هذا الباب حصرها علماؤنا في سبع وعشرين مسألة ، ومدارها على ما ذكرناه ، فاعلم . الرابعة والعشرون - قوله تعالى : ( فله ما سلف ) أي من أمر الربا لا تباعة عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة ، قاله السدى وغيره . وهذا حكم من الله تعالى لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ومن كان يتجر هنالك . وسلف : معناه تقدم في الزمن وانقضى . الخامسة والعشرون - قوله تعالى : ( وأمره إلى الله ) فيه أربع تأويلات : أحدها أن الضمير عائد إلى الربا ، بمعنى وأمر الربا إلى الله في إمرار تحريمه أو غير ذلك . والآخر أن يكون الضمير عائدا على " ما سلف " أي أمره إلى الله تعالى في العفو عنه وإسقاط التبعة فيه . والثالث أن يكون الضمير عائدا على ذي الربا ، بمعنى أمره إلى الله في أن يثبته على الانتهاء أو يعيده ( 2 ) إلى المعصية في الربا . واختار هذا القول النحاس ، قال : وهذا قول حسن بين ، أي وأمره إلى الله في المستقبل إن شاء ثبته على التحريم وإن شاء أباحه . والرابع أن يعود الضمير على المنتهي ، ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير ، كما تقول : وأمره إلى طاعة وخير ، وكما تقول : وأمره في نمو وإقبال إلى الله تعالى وإلى طاعته .

--> ( 1 ) في ه‍ وب وح‍ : لحصول . ( 2 ) كذا في ابن عطية وه‍ وب وج‍ ، وفى ح‍ وا : أمره إلى الله في أن يثيبه . . . أو يعذبه على المعصية في الربا .