القرطبي

345

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بالله فهو أعلى . قال إبراهيم بن أدهم : سؤال الحاجات من الناس هي الحجاب بينك وبين الله تعالى ، فأنزل حاجتك بمن يملك الضر والنفع ، وليكن مفزعك إلى الله تعالى يكفيك الله ما سواه وتعيش مسرورا . السابعة - فإن جاءه شئ من غير سؤال فله أن يقبله ولا يرده ، إذ هو رزق رزقه الله . روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم رددته " ؟ فقال : يا رسول الله ، أليس أخبرتنا أن أحدنا خير له ألا يأخذ شيئا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما ذاك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله " . فقال عمر بن الخطاب : والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني بشئ من غير مسألة إلا أخذته . وهذا نص . وخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وغيرهما عن ابن عمر قال سمعت عمر يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه أفقر إليه منى ، حتى أعطاني مرة مالا فقلت : أعطه أفقر إليه منى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك " . زاد النسائي - بعد قوله " خذه - فتموله أو تصدق به " . وروى مسلم من حديث عبد الله ابن السعدي المالكي عن عمر فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق " . وهذا يصحح لك حديث مالك المرسل . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أتاك من غير مسألة ولا إشراف " أي الاشراف أراد ؟ فقال : أن تستشرفه وتقول : لعله يبعث إلى بقلبك . قيل له : وإن لم يتعرض ، قال نعم إنما هو بالقلب . قيل له : هذا شديد ! قال : وإن كان شديدا فهو هكذا . قيل له : فإن كان الرجل لم يعودني أن يرسل إلى شيئا إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت : عسى أن يبعث إلى . قال : هذا إشراف ، فأما إذا جاءك من غير أن تحتسبه ولا خطر على قلبك فهذا الآن ليس فيه إشراف . قال أبو عمر : الاشراف في اللغة رفع الرأس إلى المطموع