القرطبي

346

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عنده والمطموع فيه ، وأن يهش الانسان ويتعرض . وما قاله أحمد في تأويل الاشراف تضييق وتشديد وهو عندي بعيد ، لان الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمله جارحة . وأما ما اعتقده القلب من المعاصي ما خلا الكفر فليس بشئ حتى يعمل له ، وخطرات النفس متجاوز عنها بإجماع . الثامنة - الالحاح في المسألة والالحاف فيها مع الغنى عنها حرام لا يحل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر " رواه أبو هريرة خرجه مسلم . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة ( 1 ) لحم " رواه مسلم أيضا . التاسعة - السائل إذا كان محتاجا فلا بأس أن يكرر المسألة ثلاثا إعذارا وإنذارا والأفضل تركه . فإن كان المسؤول يعلم بذلك وهو قادر على ما سأله وجب عليه الاعطاء ، وإن كان جاهلا به فيعطيه مخافة أن يكون صادقا في سؤاله فلا يفلح في رده . العاشرة - فإن كان محتاجا إلى ما يقيم به سنة كالتجمل بثوب يلبسه في العيد والجمعة فذكر ابن العربي : " سمعت بجامع الخليفة ببغداد رجلا يقول : هذا أخوكم يحضر الجمعة معكم وليس عنده ثياب يقيم بها سنة الجمعة . فلما كان في الجمعة الأخرى رأيت عليه ثيابا أخر ، فقيل لي : كساه إياها أبو الطاهر البرسني أخذ الثناء ( 2 ) " . قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 274 ) فيه مسألة واحدة : روى عن ابن عباس وأبي ذر وأبى أمامة وأبى الدرداء وعبد الله بن بشر الغافقي والأوزاعي أنها نزلت في علف الخيل المربوطة في سبيل الله . وذكر ابن سعد في الطبقات قال : أخبرت عن محمد بن شعيب بن شابور قال أنبأنا سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن

--> ( 1 ) المزعة ( بضم الميم وإسكان الزاي ) القطعة . قال القاضي عياض : قيل معناه يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطا لاوجه له عند الله . وقيل : هو على ظاهره ، فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه ، عقوبة له وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه . ( 2 ) في أحكام ابن العربي : رأيت عليه ثيابا جددا فقيل لي كساه إياها فلان لاخذ الثناء بها .