القرطبي

329

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه وسلم : " إن للشيطان لمة ( 1 ) بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان - ثم قرأ - الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " . قال : هذا حديث حسن صحيح ( 2 ) . ويجوز في غير القرآن " ويأمركم الفحشاء " بحذف الباء ، وأنشد سيبويه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة . والفضل هو الرزق في الدنيا والتوسعة والنعيم في الآخرة ، وبكل قد وعد الله تعالى . الثالثة - ذكر النقاش أن بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى ، لان الشيطان إنما يبعد العبد من الخير ، وهو بتخويفه الفقر يبعد منه . قال ابن عطية : وليس في الآية حجة قاطعة بل المعارضة بها قوية . وروى أن في التوراة " عبد ى أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة " . وفى القرآن مصداقه وهو قوله : " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( 3 ) " . ذكره ابن عباس . ( والله واسع عليم ) تقدم معناه ( 4 ) . والمراد هنا أنه سبحانه وتعالى يعطى من سعة ويعلم حيث يضع ذلك ، ويعلم الغيب والشهادة . وهما اسمان من أسمائه ذكرناهما في جملة الأسماء في " الكتاب الأسنى " والحمد لله . قوله تعالى : يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ( 269 )

--> ( 1 ) اللمة ( بفتح اللام ) : الهمة والخطرة تقع في القلب . أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه ، فما كان من خطوات الخير فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان . ( عن نهاية ابن الأثير ) . ( 2 ) كذا في الأصول . والذي في سنن الترمذي : " . . . حسن غريب " . ( 3 ) راجع ج 14 ص 307 ( 4 ) راجع المسألة الخامسة ج 2 ص 84