القرطبي
328
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال المهدوي : ومن قرأ " تغمضوا " فالمعنى تغمضون أعين بصائركم عن أخذه . قال الجوهري : وغمضت عن فولان إذا تساهلت عليه في بيع أو شراء وأغمضت ، وقال تعالى : " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " . يقال : اغمض لي فيما بعتني ، كأنك تريد الزيادة منه لرداءته والحط من ثمنه . و " أن " في موضع نصب ، والتقدير إلا بأن . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( واعلموا أن الله غنى حميد ) نبه سبحانه وتعالى على صفة الغنى ، أي لا حاجة به إلى صدقاتكم ، فمن تقرب وطلب مثوبة فليفعل ذلك بماله قدر وبال ، فإنما يقدم لنفسه . و " حميد " معناه محمود في كل حال . وقد أتينا على معاني هذين الاسمين في " الكتاب الأسنى " والحمد لله . قال الزجاج في قوله : " واعلموا أن الله غنى حميد " : أي لم يأمركم أن تصدقوا من عوز ولكنه بلا أخباركم فهو حميد على ذلك على جميع نعمه . قوله تعالى : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله وسع عليم ( 268 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى : قوله تعالى : ( الشيطان ) تقدم معنى الشيطان واشتقاقه فلا معنى لإعادته ( 1 ) . و " يعدكم " معناه يخوفكم " الفقر " أي بالفقر لئلا تنفقوا . فهذه الآية متصلة بما قبل ، وأن الشيطان له مدخل في التثبيط للانسان عن الانفاق في سبيل الله ، وهو مع ذلك يأمر بالفحشاء وهي المعاصي والانفاق فيها . وقيل : أي ( 2 ) بأن لا تتصدقوا فتعصوا وتتقاطعوا . وقرئ " الفقر " بضم الفاء وهي لغة . قال الجوهري : والفقر لغة في الفقر ، مثل الضعف والضعف . الثانية - قوله تعالى : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) الوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير ، وإذا قيد بالموعود ما هو فقد يقدر بالخير وبالشر كالبشارة . فهذه الآية مما يقيد فيها الوعد بالمعنيين جميعا . قال ابن عباس : في هذه الآية اثنتان من الله تعالى واثنتان من الشيطان . وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ، صلى الله
--> ( 1 ) راجع المسألة العاشرة ج 1 ص 90 ( 2 ) في ب .