القرطبي
326
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تمر المدينة - وأخرجه الترمذي من حديث البراء وصححه ، وسيأتي . وحكى الطبري والنحاس أن في قراءة عبد الله " ولا تأمموا " وهما لغتان . وقرأ مسلم بن جندب " ولا تيمموا " بضم التاء وكسر الميم . وقرأ ابن كثير " تيمموا " بتشديد التاء . وفى اللفظة لغات ، منها " أممت الشئ " مخففة الميم الأولى و " أممته " بشدها ، و " يممته وتيممته " . وحكى أبو عمرو أن ابن مسعود قرأ " ولا تؤمموا " بهمزة بعد التاء المضمومة . الثامنة - قوله تعالى : ( منه تنفقون ) قال الجرجاني في كتاب " نظم القرآن " : قال فريق من الناس : إن الكلام تم في قوله تعالى " الخبيث " ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث فقال : " منه تنفقون " وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم أي تساهلتم ، كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع . والضمير في " منه " عائد على الخبيث وهو الدون والردئ . قال الجرجاني : وقال فريق آخر : الكلام متصل إلى قوله " منه " ، فالضمير في " منه " عائد على " ما كسبتم " ويجئ " تنفقون " كأنه في موضع نصب على الحال ، وهو كقولك : أنا أخرج أجاهد في سبيل الله . التاسعة - قوله تعالى : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلا أن تتساهلوا في ذلك وتتركوا من حقوقكم ، وتكرهونه ولا ترضونه . أي فلا تفعلوا مع الله مالا ترضونه لأنفسكم ، قال معناه البراء بن عازب وابن عباس والضحاك . وقال الحسن : معنى الآية : ولستم بآخذيه ولو وجدتموه في السوق يباع إلا أن يهضم لكم من ثمنه . وروى نحوه عن علي رضي الله عنه . قال ابن عطية : وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة . قال ابن العربي : لو كانت في الفرض لما قال " ولستم بآخذيه " لان الردئ والمعيب لا يجوز أخذه في الفرض بحال ، لا مع تقدير الاغماض ولا مع عدمه ، وإنما يؤخذ مع عدم إغماض في النقل . وقال البراء بن عازب أيضا معناه : " ولستم بآخذيه " لو أهدى لكم " إلا أن تغمضوا فيه " أي تستحى من المهدى فتقبل منه ما لا حاجة لك به ولا قدر له في نفسه . قال ابن عطية : وهذا يشبه كون الآية في التطوع . وقال ابن زيد : ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا في مكروهه .