القرطبي

325

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حديث منقطع الاسناد لا يحتج بمثله أهل الحديث ، ولكنه عمل يعمل به عندهم في المدينة . ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه . ذكره البزار ، ورواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها وغوريها ( 1 ) . وحيث يصلح للزرع من قدس ( 2 ) ولم يعطه حق مسلم ، ذكره البزار أيضا ، وكثير مجمع على ضعفه . هذا حكم ما أخرجته الأرض ، وسيأتي في سورة " النحل " حكم ما أخرجه البحر إذ هو قسيم الأرض ( 3 ) . ويأتي في " الأنبياء " معنى قوله عليه السلام : " العجماء جرحها جبار ( 4 ) " كل في موضعه إن شاء الله تعالى . السابعة - قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) تيمموا معناه تقصدوا ، وستأتي الشواهد من أشعار العرب في أن التيمم القصد في " النساء ( 5 ) " إن شاء الله تعالى . ودلت الآية على أن المكاسب فيها طيب وخبيث . وروى النسائي عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف في الآية التي قال الله تعالى فيها : " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " قال : هو الجعرور ولون حبيق ( 6 ) ، فنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذا في الصدقة . وروى الدارقطني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السحل ( 7 ) بكبائس - قال سفيان : يعنى الشيص - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جاء بهذا " ؟ ! وكان لا يجئ أحد بشئ إلا نسب إلى الذي جاء به . فنزلت : " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " . قال : ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة - قال الزهري : لونين من

--> ( 1 ) الجلس ( بفتح فسكون ) : كل مرتفع من الأرض . والغور : ما انخفض منها . ( 2 ) القدس ( بضم القاف وسكون الدال ) : جبل معروف . وقيل : هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة . ( 3 ) راجع ج 10 ص 85 ( 4 ) راجع ج 11 ص 315 ( 5 ) راجع ج 5 ص 231 ( 6 ) الجعرور ( بضم الجيم وسكون العين وراء مكررة ) : ضرب ردئ من التمر يحمل رطبا صغارا لا خير فيه . وحبيق ( بضم الحاء المهملة وفتح الباء ) : نوع ردئ من التمر منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل . ( 7 ) السحل ( بضم السين وفتح الحاء مشددة ) : الرطب الذي لم يتم إدراكه وقوته .