القرطبي

294

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

، النونين ياء كراهة التضعيف فصار يتسنى ، ثم سقطت الألف للجزم ودخلت الهاء للسكت . وقال مجاهد : " لم يتسنه " لم ينتن . قال النحاس : أصح ما قيل فيه أنه من السنة ، أي لم تغيره السنون . ويحتمل أن يكون من السنة وهي الجدب ، ومنه قوله تعالى : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين " ( 1 ) وقوله عليه السلام : " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " . يقال منه : أسنت القوم أي أجدبوا ، فيكون المعنى لم يغير طعامك القحوط والجدوب ، أو لم تغيره السنون والأعوام ، أي هو باق على طراوته وغضارته . قوله تعالى : ( وانظر إلى حمارك ) قال وهب بن منبه وغيره : وأنظر إلى اتصال عظامه وإحيائه جزءا جزءا . ويروى أنه أحياه الله كذلك حتى صار عظاما ملتئمة ، ثم كساه لحما حتى كمل حمارا ، ثم جاءه ملك فنفخ فيه الروح فقام الحمار ينهق ، على هذا أكثر المفسرين . وروى عن الضحاك ووهب بن منبه أيضا أنهما قالا : بل قيل له : وانظر إلى حمارك قائما في مربطه لم يصبه شئ مائة عام ، وإنما العظام التي نظر إليها عظام نفسه بعد أن أحيا الله منه عينيه ورأسه ، وسائر جسده ميت ، قالا : وأعمى الله العيون عن إرمياء وحماره طول هذه المدة . وقوله تعالى : ( ولنجعلك آية للناس ) قال الفراء : إنما أدخل الواو في قوله " ولنجعلك " دلالة على أنها شرط لفعل بعده ، معناه " ولنجعلك آية للناس " ودلالة على البعث بعد الموت جعلنا ذلك . وإن شئت جملت الواو مقحمة زائدة . وقال الأعمش : موضع كونه آية هو أنه جاء شابا على حاله يوم مات ، فوجد الأبناء والحفدة شيوخا . عكرمة : وكان يوم مات ابن أربعين سنة . وروى عن علي رضوان الله عليه أن عزيرا خرج من أهله وخلف امرأته حاملا ، وله خمسون سنة فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة وله ولد من مائة سنة فكان ابنه أكبر منه بخمسين سنة . وروى عن ابن عباس قال : لما أحيا الله عزيرا ركب حماره فأتى محلته فأنكر الناس وأنكروه ، فوجد في منزله عجوزا عمياء كانت أمة لهم ، خرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة ، فقال لها : أهذا منزل عزير ؟ فقالت نعم ! ثم بكت وقالت : فارقنا عزير منذ كذا وكذا سنة قال : فأنا عزير ، قالت : إن عزيرا فقدناه منذ

--> ( 1 ) راجع 7 ص 263