القرطبي

293

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فإنهما يحذفانها ، ولا خلاف أن الوقف عليها بالهاء . وقرأ طلحة ابن مصرف أيضا " لم يسن " " وانظر " أدغم التاء في السين ، فعلى قراءة الجمهور الهاء أصلية ، وحذفت الضمة للجزم ، ويكون " يتسنه " من السنة أي لم تغيره السنون . قال الجوهري : ويقال سنون ، والسنة واحدة السنين ، وفى نقصانها قولان : أحدهما الواو ، والآخر الهاء . وأصلها سنهة مثل الجبهة ، لأنه من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون . ونخلة سناء أي تحمل سنة ولا تحمل أخرى ، وسنهاء أيضا ، قال بعض الأنصار : ( 1 ) فليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا ( 3 ) في السنين الجوائح ( 4 ) وأسنهت عند بنى فلان أقمت عندهم ، وتسنيت أيضا . واستأجرته مساناة ومسانهة أيضا . وفى التصغير سنية وسنيهة . قال النحاس : من قرأ " لم يتسن " و " انظر " قال في التصغير : سنية وحذفت الألف للجزم ، ويقف على الهاء فيقول : " لم يتسنه " تكون الهاء لبيان الحركة . قال المهدوي : ويجوز أن يكون أصله من سانيته مساناة ، أي عاملته سنة بعد سنة ، أو من سانهت [ بالهاء ] ، فإن كان من سانيت فأصله يتسنى فسقطت الألف للجزم ، وأصله من الواو بدليل قولهم سنوات والهاء فيه للسكت ، وإن كان من سانهت فالهاء لام الفعل ، وأصل سنة على هذا سنهة . وعلى القول الأول سنوة . وقيل : هو من أسن الماء إذا تغير ، وكان يجب أن يكون على هذا يتأسن . أبو عمرو الشيباني : هو من قوله " حمأ مسنون " ( 6 ) فالمعنى لم يتغير . الزجاج ، ليس كذلك ، لان قوله " مسنون " ليس معناه متغير وإنما معناه مصبوب على سنة الأرض . قال المهدوي : وأصله على قول الشيباني " يتسنن " فأبدلت إحدى

--> ( 1 ) هو سويد بن الصامت ( عن اللسان ) . ( 2 ) نخلة رجبية ( كعمرية وتشدد الجيم ، وكلاهما نسب نادر ) وترجيبها أن تضم أعذاقها ( عراجينها ) إلى سعفاتها ثم تشد بالخوص لئلا ينفضها الريح . وقيل : هو أن يوضع الشوك حوالي الأعذاق لئلا يصل إليها آكل فلا تسرق ، وذلك إذا كانت غريبة طريفة . ( 3 ) المرايا ( واحدتها عرية ) : النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا . ( 4 ) في الأصول : " المواحل " والتصويب عن كتب اللغة . وقبل هذا البيت : أدين وما ديني عليكم بمغرم * ولكن على الشم الجلاد القراوح والجوائح : السنون الشداد التي تجيح المال . ( 5 ) من ه‍ . ( 6 ) راجع ج . 1 ص 21