القرطبي

257

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن إيشي ( 1 ) - بكسر الهمزة ، ويقال : داود بن زكريا بن رشوى ، وكان من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وكان من أهل بيت المقدس جمع له بين النبوة والملك بعد أن كان راعيا وكان أصغر إخوته وكان يرعى غنما ، وكان له سبعة إخوة في أصحاب طالوت ، فلما حضرت الحرب قال في نفسه : لأذهبن إلى رؤية هذه الحرب ، فلما نهض في طريقه مر بحجر فناداه : يا داود خذني فبي تقتل جالوت ، ثم ناداه حجر آخر ثم آخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار ، فخرج جالوت يطلب مبارزا فكع ( 2 ) الناس عنه حتى قال طالوت : من يبرز إليه ويقتله فأنا أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي ، فجاء داود عليه السلام فقال : أنا أبرز إليه وأقتله ، فازدراه طالوت حين رآه لصغر سنه وقصره فرده ، وكان داود أزرق قصيرا ، ثم نادى ثانية وثالثة فخرج داود ، فقال طالوت له : هل جربت نفسك بشئ ؟ قال نعم ، قال بماذا ؟ قال : وقع ذئب في غنمي فضربته ثم أخذت رأسه فقطعته من جسده . قال طالوت : الذئب ضعيف ، هل جربت نفسك في غيره ؟ قال : نعم ، دخل الأسد في غنمي فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتهما ، أفترى هذا أشد من الأسد ؟ قال لا ، وكان عند طالوت درع لا تستوى إلا على من يقتل جالوت ، فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت ، فقال طالوت : فاركب فرسي وخذ سلاحي ففعل ، فلما مشى قليلا رجع فقال الناس : جبن الفتى ! فقال داود : إن الله إن لم يقتله لي ويعني عليه لم ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ، ولكني أحب أن أقاتله على عادتي . قال : وكان داود من أرمى الناس بالمقلاع ، فنزل وأخذ مخلاته فتقلدها وأخذ مقلاعه وخرج إلى جالوت ، وهو شاك في سلاحه على رأسه بيضة فيها ثلاثمائة رطل ، فيما ذكر الماوردي وغيره ، فقال له جالوت : أنت يا فتى تخرج إلى ! قال نعم ، قال : هكذا كما تخرج إلى الكلب ! قال نعم ، وأنت أهون . قال : لأطعمن لحمك اليوم للطير والسباع ، ثم تدانيا وقصد جالوت أن يأخذ داود بيده استخفافا به ، فأدخل داود يده إلى الحجارة ، فروى أنها التأمت فصارت حجرا واحدا ، فأخذه فوضعه في المقلاع وسمى الله

--> ( 1 ) كذا في الأصول ، والذي في البحر وغيره : إيشا . ( 2 ) كع : جبن وضعف .