القرطبي

256

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( 250 ) " برزوا " صاروا في البراز وهو الأفيح ( 1 ) من الأرض المتسع . وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم ظله ميل . ويقال : إن البربر من من نسله ، وكان فيما روى في ثلاثمائة ألف فارس . وقال عكرمة : في تسعين ألفا ، ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم ، وهذا كقوله : " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير " إلى قوله : " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ( 2 ) " الآية . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال : " اللهم بك أصول وأجول " وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو : " اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم " ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز ( 3 ) الله وعده على ما يأتي بيانه في " آل عمران ( 2 ) " إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ( 251 ) قوله تعالى : ( فهزموهم بإذن الله ) أي فأنزل الله عليهم النصر " فهزموهم " : فكسروهم . والهزم : الكسر ، ومنه سقاء متهزم ، أي انثنى بعضه على بعض مع الجفاف ، ومنه ما قيل في زمزم : إنها هزمة جبريل ، أي هزمها جبريل برجله فخرج الماء . والهزم : ما تكسر من يابس الحطب . قوله تعالى : ( وقتل داود جالوت ) وذلك أن طالوت الملك اختاره من بين قومه لقتال جالوت ، وكان رجلا قصيرا مسقاما مصفارا أصغر أزرق ، وكان جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده ، وكان قتل جالوت وهو رأس العمالقة على يده . وهو داود

--> ( 1 ) كذا في ه‍ وج‍ وز ، وفى ا : الأفسح . ( 2 ) راجع ج 4 ص 228 فما بعد وص 190 فما بعد . ( 3 ) في د : ويستنجز ، وفى ا ، ه‍ ، و : ليستنجز ، وما أثبتناه في ز .