القرطبي
214
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال الضحاك : كل قنوت في القرآن فإنما يعنى به الطاعة . وقاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . وإن أهل كل دين فهم اليوم يقومون عاصين ، فقيل لهذه الأمة فقوموا لله طائعين . وقال مجاهد : معنى قانتين خاشعين . والقنوت طول الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح . وقال الربيع : القنوت طول القيام ، وقاله ابن عمر وقرأ " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ( 1 ) " . وقال عليه السلام : " أفضل الصلاة طول القنوت " خرجه مسلم وغيره . وقال الشاعر : قانتا لله يدعو ربه * وعلى عمدن من الناس اعتزل وقد تقدم ( 2 ) . وروى عن ابن عباس " قانتين " داعين . وفى الحديث : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان " قال قوم : معناه دعا ، وقال قوم : معناه طول قيامه . وقال السدى : " قانتين " ساكتين ، دليله أن الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة وكان ذلك مباحا في صدر الاسلام ، وهذا هو الصحيح لما رواه مسلم وغيره عن عبد الله ابن مسعود قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ؟ فقال : " إن في الصلاة شغلا " . وروى زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت : " وقوموا لله قانتين " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . وقيل : إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشئ . ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدوام على الشئ جاز أن يسمى مديم الطاعة قانتا ، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة ، أو أطال الخشوع والسكوت ، كل هؤلاء فاعلون للقنوت . السادسة - قال أبو عمر : أجمع المسلمون طرا أن الكلام عامدا في الصلاة إذا كان المصلى يعلم أنه في صلاة ، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة ، إلا ما روى عن
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 238 . ( 2 ) راجع المسألة الخامسة ج 2 ص 86 ( 3 ) رعل وذكوان : قبيلتان من سليم ، وإنما دعا عليهم لقتلهم القراء .