القرطبي
215
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الأوزاعي أنه قال : من تكلم لاحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام لم تفسد صلاته بذلك . وهو قول ضعيف في النظر ، لقول الله عز وجل : " وقوموا لله قانتين " وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : " وقوموا لله قانتين " الحديث . وقال ابن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة " . وليس الحادث الجسيم الذي يجب له قطع الصلاة ومن أجله يمنع من الاستئناف ، فمن قطع صلاته لما يراه من الفضل في إحياء نفس أو مال أو ما كان بسبيل ذلك أستأنف صلاته ولم يبن . هذا هو الصحيح في المسألة إن شاء الله تعالى . السابعة - واختلفوا في الكلام ساهيا فيها ، فذهب مالك والشافعي وأصحابهما إلى أن الكلام فيها ساهيا لا يفسدها ، غير أن مالكا قال : لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في شأنها وإصلاحها ، وهو قول ربيعة وابن القاسم . وروى سحنون عن ابن القاسم عن مالك قال : لو أن قوما صلى بهم الامام ركعتين وسلم ساهيا فسبحوا به فلم يفقه ، فقال له رجل من خلفه ممن هو معه في الصلاة : إنك لم تتم فأتم صلاتك ، فالتفت إلى القوم فقال : أحق ما يقول هذا ؟ فقالوا : نعم ، قال : يصلى بهم الامام ما بقي من صلاتهم ويصلون معه بقية صلاتهم من تكلم منهم ومن لم يتكلم ، ولا شئ عليهم ، ويفعلون في ذلك ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين ( 1 ) . هذا قول ابن القاسم في [ كتابه ( 2 ) ] المدونة وروايته عن مالك ، وهو المشهور من مذهب مالك وإياه تقلد إسماعيل بن إسحاق وأحتج له في كتاب رده على محمد ابن الحسن . وذكر الحارث بن مسكين قال : أصحاب مالك كلهم على خلاف قول مالك في مسألة ذي اليدين إلا ابن القاسم وحده فإنه يقول فيها بقول مالك ، وغيرهم يأبونه ويقولون : إنما كان هذا في صدر الاسلام ، فأما الآن فقد عرف الناس صلاتهم فمن تكلم فيها أعادها ، وهذا هو قول العراقيين : أبي حنيفة وأصحابه والثوري فإنهم ذهبوا إلى أن الكلام في الصلاة يفسدها على أي حال كان سهوا أو عمدا لصلاة كان أو لغير ذلك ، وهو قوله إبراهيم النخعي
--> ( 1 ) ذو اليدين اسمه الخرباق ، وقد كان يصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من اثنتين - وكانت رباعية - فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ . . . الخ . ( 2 ) من ب وه .