القرطبي
193
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الكلام حذف ، أي حتى يبلغ فرض الكتاب أجله ، فالكتاب على هذا التأويل بمعنى القرآن . وعلى الأول لا حذف فهو أولى ، والله أعلم . الثالثة - حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى : " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " وهذا من المحكم المجمع على تأويله ، أن بلوغ أجله انقضاء العدة . وأباح التعريض في العدة بقوله : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " الآية . ولم يختلف العلماء في إباحة ذلك ، واختلفوا في ألفاظ التعريض على ما تقدم . واختلفوا في الرجل يخطب امرأة في عدتها جاهلا ، أو يواعدها ويعقد بعد العدة ، وقد تقدم هذا في الآية التي قبلها . واختلفوا إن عزم العقدة في العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه ، وذلك قبل الدخول وهي : الرابعة - فقول عمر بن الخطاب وجماعة من العلماء أن ذلك لا يؤبد تحريما ، وأنه يكون خاطبا من الخطاب ، وقاله مالك وابن القاسم في المدونة في آخر الباب الذي يليه " ضرب أجل المفقود " . وحكى ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد وإن فسخ قبل الدخول ، ووجهه أنه نكاح في العدة فوجب أن يتأبد به التحريم ، أصله إذا بنى بها . وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها وهي : الخامسة - فقال قوم من أهل العلم : ذلك كالدخول في العدة ، يتأبد التحريم بينهما . وقال قوم من أهل العلم : لا يتأبد بذلك تحريم . وقال مالك : يتأبد التحريم . وقال مرة : وما التحريم بذلك بالبين ، والقولان له في المدونة في طلاق السنة . وأما إن دخل في العدة وهي : السادسة - فقال مالك والليث والأوزاعي : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا . قال مالك والليث : ولا بملك اليمين ، مع أنهم جوزوا التزويج بالمزني بها . واحتجوا بأن عمر بن الخطاب قال : لا يجتمعان أبدا . قال سعيد : ولها مهرها بما استحل من فرجها ، أخرجه مالك في موطئه وسيأتي . وقال الثوري والكوفيون والشافعي : يفرق بينهما ولا يتأبد