القرطبي

194

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التحريم بل يفسخ بينهما ثم تعتد منه ، ثم يكون خاطبا من الخطاب . واحتجوا بإجماع العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم عليه تزويجها ، فكذلك وطؤه إياها في العدة . قالوا : وهو قول على . ذكره عبد الرزاق . وذكر عن ابن مسعود مثله ، وعن الحسن أيضا . وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق أن عمر رجع عن ذلك وجعلهما يجتمعان . وذكر القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى فقال : لا يخلو الناكح في العدة إذا بنى بها أن يبنى بها في العدة أو بعدها ، فإن كان بنى بها في العدة فإن المشهور من المذهب أن التحريم يتأبد ، وبه قال أحمد بن حنبل . وروى الشيخ أبو القاسم في تفريعه أن في التي يتزوجها الرجل في عدة من طلاق أو وفاة عالما بالتحريم روايتين ، إحداهما - أن تحريمه يتأبد على ما قدمناه . والثانية - أنه زان وعليه الحد ، ولا يلحق به الولد ، وله أن يتزوجها إذا انقضت عدتها ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة . ووجه الرواية الأولى - وهي المشهور - ما ثبت من قضاء عمر بذلك ، وقيامه بذلك في الناس ، وكانت قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار ، ولم يعلم له مخالف ، فثبت أنه إجماع . قال القاضي أبو محمد : وقد روى مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ، ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره ، وهذا حكم الاجماع . ووجه الرواية الثانية أن هذا وطئ ممنوع فلم يتأبد تحريمه ، كما لو زوجت نفسها أو تزوجت متعة أو زنت . وقد قال القاضي أبو الحسن : إن مذهب مالك المشهور في ذلك ضعيف من جهة النظر . والله أعلم . وأسند أبو عمر : حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل عن نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي عن مسروق قال : بلغ عمر بن الخطاب أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما وعاقبهما وقال : لا تنكحها أبدا وجعل صداقها في بيت المال ، وفشا ذلك في الناس فبلغ عليا فقال : يرحم الله أمير المؤمنين ، ما بال الصداق وبيت المال ! إنما جهلا فينبغي للامام أن يردهما إلى السنة . قيل : فما تقول أنت فيهما ؟ فقال : لها الصداق بما استحل من فرجها ، ويفرق بينهما ولا جلد عليهما ، وتكمل عدتها من الأول ، ثم تعتد من