القرطبي

192

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حلت خطبها مع الخطاب ، هذه رواية ابن وهب . وروى أشهب عن مالك أنه يفرق بينهما إيجابا ، وقاله ابن القاسم . وحكى ابن الحارث مثله عن ابن الماجشون ، وزاد ما يقتضى أن التحريم يتأبد . وقال الشافعي : إن صرح بالخطبة وصرحت له بالإجابة ولم يعقد النكاح حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت والتصريح لها مكروه ، لان النكاح حادث بعد الخطبة ، قاله ابن المنذر . التاسعة - قوله تعالى : ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) استثناء منقطع بمعنى لكن ، كقوله " إلا خطأ ( 1 ) " أي لكن خطأ . والقول المعروف هو ما أبيح من التعريض . وقد ذكر الضحاك أن من القول المعروف أن يقول للمعتدة : احبسي على نفسك فإن لي بك رغبة ، فتقول هي : وأنا مثل ذلك ، وهذا شبه المواعدة . قوله تعالى : ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) فيه تسع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولا تعزموا ) قد تقدم القول في معنى العزم ، يقال : عزم الشئ وعزم عليه . والمعنى هنا : ولا تعزموا على عقدة النكاح . ومن الامر البين أن القرآن أفصح كلام ، فما ورد فيه فلا معترض عليه ، ولا يشك في صحته وفصاحته ، وقد قال الله تعالى : " وإن عزموا الطلاق " وقال هنا : " ولا تعزموا عقدة النكاح " والمعنى : لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة ثم حذف على ما تقدم . وحكى سيبويه : ضرب فلان الظهر والبطن ، أي على . قال سيبويه : والحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه . قال النحاس : ويجوز أن يكون " ولا تعقدوا عقدة النكاح " ، لان معنى " تعزموا " وتعقدوا واحد . ويقال : " تعزموا " بضم الزاي . الثانية - قوله تعالى : ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) يريد تمام العدة . والكتاب هنا هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من المدة ، سماها كتابا إذ قد حده وفرضه كتاب الله كما قال : " كتاب الله عليكم ( 1 ) " وكما قال : " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( 1 ) " . فالكتاب : الفرض ، أي حتى يبلغ الفرض أجله ، " كتب عليكم الصيام " أي فرض . وقيل :

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 311 وص 123 وص 373