القرطبي

191

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن زيد وأبو مجلز لاحق بن حميد ، والحسن وقتادة والنخعي والضحاك ، وأن السر في هذه الآية الزنا ، أي لا تواعدوهن زنا ، واختاره الطبري ، ومنه قول الأعشى : فلا تقربن جارة إن سرها * عليك حرام فأنكحن أو تأبدا وقال الحطيئة : ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع وقيل : السر الجماع ، أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ترغيبا لهن في النكاح فإن ذكر الجماع مع غير الزوج فحش ، هذا قول الشافعي . وقال امرؤ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يحسن السر أمثالي وقال رؤبة : * فكف عن إسرارها بعد العسق * أي كف عن جماعها بعد ملازمته لذلك . وقد يكون السر عقدة النكاح ، سرا كان أو جهرا ، قال الأعشى : فلن يطلبوا سرها للغنى * ولن يسلموها لازهادها وأراد أن يطلبوا نكاحها لكثرة مالها ، ولن يسلموها لقلة مالها . وقال ابن زيد : معنى قوله " ولكن لا تواعدوهن سرا " أن لا تنكحوهن وتكتمون ذلك ، فإذا حلت أظهرتموه ودخلتم بهن ، وهذا هو معنى القول الأول ، فابن زيد على هذا قائل بالقول الأول ، وإنما شذ في أن سمى العقد مواعدة ، وذلك قلق . وحكى مكي والثعلبي عنه أنه قال : الآية منسوخة بقوله تعالى : " ولا تعزموا عقدة النكاح " . الثامنة - قال القاضي أبو محمد بن عطية : أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها ، وللأب في ابنته البكر ، وللسيد في أمته . قال ابن المواز : وأما الولي الذي لا يملك الجبر فأكرهه وإن نزل لم أفسخه . وقال مالك رحمه الله فيمن يواعد في العدة ثم يتزوج بعدها : فراقها أحب إلى ، دخل بها أو لم يدخل ، وتكون تطليقة واحدة ، فإذا