القرطبي

190

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كننته أي صنته حتى لا تصيبه آفة وإن لم يكن مستورا ، ومنه بيض مكنون ودر مكنون . وأكننته أسررته وسترته . وقيل : كنت الشئ ( من الأجرام ) إذا سترته بثوب أو بيت أو أرض ونحوه . وأكننت الامر في نفسي . ولم يسمع من العرب " كننته في نفسي " . ويقال : أكن البيت الانسان ، ونحو هذا . فرفع الله الجناح عمن أراد تزوج المعتدة مع التعريض ومع الأكنان ، ونهى عن المواعدة التي هي تصريح بالتزويج وبناء عليه واتفاق على وعد . ورخص لعلمه تعالى بغلبة النفوس وطمحها ( 1 ) وضعف البشر عن ملكها . الخامسة - استدلت الشافعية بهذه الآية على أن التعريض لا يجب فيه حد ، وقالوا : لما رفع الله تعالى الحرج في التعريض في النكاح دل على أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد ، لان الله سبحانه لم يجعل التعريض في النكاح مقام التصريح . قلنا : هذا ساقط لان الله سبحانه وتعالى لم يأذن في التصريح بالنكاح في الخطبة ، وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح ، فهذا دليل على أن التعريض يفهم منه القذف ، والاعراض يجب صيانتها ، وذلك يوجب حد المعرض ، لئلا يتطرق ( 2 ) الفسقة إلى أخذ الاعراض بالتعريض الذي يفهم منه ما يفهم بالتصريح . السادسة - قوله تعالى : ( علم الله إنكم ستذكرونهن ) أي إما سرا وإما إعلانا في نفوسكم وبألسنتكم ، فرخص في التعريض دون التصريح . الحسن : معناه ستخطبونهن . السابعة - قوله تعالى : ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) أي على سر فحذف الحرف ، لأنه مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر . واختلف العلماء في معنى قوله تعالى : " سرا " فقيل ، معناه نكاحا ، أي لا يقل الرجل لهذه المعتدة تزوجيني ، بل يعرض إن أراد ، ولا يأخذ ميثاقها وعهدها ألا تنكح غيره في استسرار وخفية ، هذا قول ابن عباس وابن جبير ومالك وأصحابه والشعبي ومجاهد وعكرمة والسدي وجمهور أهل العلم . " وسرا " على هذا التأويل نصب على الحال ، أي مستسرين . وقيل : السر الزنا ، أي لا يكونن منكم مواعدة على الزنا في العدة ثم التزوج بعدها . قال معناه جابر

--> ( 1 ) في ب وه‍ : طمحانها . ( 2 ) في ب : يتعرض .