القرطبي

161

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية - ( يرضعن ) خبر معناه الامر على الوجوب لبعض الوالدات ، وعلى جهة الندب لبعضهن على ما يأتي . وقيل : هو خبر عن المشروعية كما تقدم . الثالثة - واختلف الناس في الرضاع هل هو حق للام أو هو حق عليها ، واللفظ محتمل ، لأنه لو أراد التصريح بكونه عليها لقال : وعلى الوالدات رضاع أولادهن كما قال تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن " ولكن هو عليها في حال ( 1 ) الزوجية ، وهو عرف يلزم إذ قد صار كالشرط ، إلا أن تكون شريفة ذات ترفه ( 2 ) فعرفها ألا ترضع وذلك كالشرط . وعليها إن لم يقبل الولد غيرها واجب . وهو عليها إذا عدم لاختصاصها به . فإن مات الأب ولا مال للصبي فمذهب مالك في " المدونة " أن الرضاع لازم للام بخلاف النفقة . وفى كتاب ابن الجلاب : رضاعه في بيت المال . وقال عبد الوهاب : هو فقير من فقراء المسلمين . وأما المطلقة طلاق بينونة فلا رضاع عليها ، والرضاع على الزوج إلا أن تشاء هي ، فهي أحق بأجرة المثل ، هذا مع يسر الزوج فإن كان معدما لم يلزمها الرضاع إلا أن يكون المولود لا يقبل غيرها فتجبر حينئذ على الارضاع . وكل من يلزمها الارضاع فإن أصابها عذر يمنعها منه عاد الارضاع على الأب . وروى عن مالك أن الأب إذا كان معدما ولا مال للصبي أن الرضاع على الام ، فإن لم يكن لها لبن ولها مال فالارضاع عليها في مالها . قال الشافعي : لا يلزم الرضاع إلا والدا أو جدا وإن علا ، وسيأتي ما للعلماء في هذا عند قوله تعالى : " وعلى الوارث مثل ذلك " . يقال : رضع يرضع رضاعة ورضاعا ، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة ( بكسر الراء في الأول وفتحها في الثاني ) واسم الفاعل راضع فيهما . والرضاعة : اللؤم ( مفتوح الراء لا غير ) . الرابعة - قوله تعالى : ( حولين ) أي سنتين ، من حال الشئ إذا انقلب ، فالحول منقلب من الوقت الأول إلى الثاني . وقيل : سمى العام حولا لاستحالة الأمور فيه في الأغلب . ( كاملين ) قيد بالكمال لان القائل قد يقول : أقمت عند فلان حولين وهو يريد ( 3 ) حولا وبعض حول آخر ، قال الله تعالى : " فمن تعجل في يومين " وإنما يتعجل

--> ( 1 ) في ب ، وز وه‍ : في حق الزوجة . ( 2 ) في ب : ذات محل . أي ذات مكانة . ( 3 ) في ب ، وه‍ : يعنى .