القرطبي
162
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في يوم وبعض الثاني . وقوله تعالى : " لمن أراد أن يتم الرضاعة " دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما فإنه يجوز الفطام قبل الحولين ، ولكنه تحديد لقطع ( 1 ) التنازع بين الزوجين في مدة الرضاع ، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين . وإن أراد الأب الفطم قبل هذه المدة ولم ترض الام لم يكن له ذلك . والزيادة على الحولين أو النقصان إنما يكون ( 2 ) عند عدم الاضرار بالمولود وعند رضا الوالدين . وقرأ مجاهد وابن محيصن " لمن أراد أن تتم الرضاعة " بفتح التاء ورفع " الرضاعة " على إسناد الفعل إليها . وقرأ أبو حياة وابن أبي عبلة والجارود بن أبي سبرة بكسر الراء من " الرضاعة " وهي لغة كالحضارة والحضارة . وروى عن مجاهد أنه قرأ " الرضعة " على وزن الفعلة . وروى عن ابن عباس أنه قرأ " أن يكمل الرضاعة " . النحاس : لا يعرف البصريون " الرضاعة " إلا بفتح الراء ، ولا " الرضاع " إلا بكسر الراء ، مثل القتال . وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء . الخامسة - انتزع مالك رحمه الله تعالى ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين ، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة ، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة . هذا قوله في موطئه ، وهي رواية محمد بن عبد الحكم عنه ، وهو قول عمر وابن عباس ، وروى عن ابن مسعود ، وبه قال الزهري وقتادة والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور . وروى ابن عبد ال حكم عنه الحولين وزيادة أيام يسيرة . عبد الملك : كالشهر ونحوه . وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : الرضاع الحولين والشهرين بعد الحولين ، وحكى عنه الوليد بن مسلم أنه قال : ما كان بعد الحولين من رضاع بشهر أو شهرين أو ثلاثة فهو من الحولين ، وما كان بعد ذلك فهو عبث . وحكى عن النعمان أنه قال : وما كان بعد الحولين إلى ستة أشهر فهو رضاع ، والصحيح الأول لقوله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " وهذا يدل على ألا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين . وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا رضاع إلا ما كان في الحولين ( 3 ) " . قال الدارقطني : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل ، وهو ثقة حافظ .
--> ( 1 ) في ب : يقطع . ( 2 ) في ب ، وز وه : إنما يجوز . ( 3 ) يؤيد هذا ما رواه ابن ماجة عنه عليه الصلاة والسلام " لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء " .