القرطبي

14

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحادية والعشرون - " من " في قوله " فمن تعجل " رفع بالابتداء ، والخبر " فلا إثم عليه " . ويجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم ، لان معنى " من " جماعة ، كما قال عز وجل : " ومنهم من يستمعون إليك ( 1 ) " وكذا " ومن تأخر فلا إثم عليه " . واللام من قوله : " لمن اتقى " متعلقة بالغفران ، التقدير المغفرة لمن اتقى ، وهذا على تفسير ابن مسعود وعلى . قال قتادة : ذكر لنا أن ابن مسعود قال : إنما جعلت المغفرة لمن اتقى بعد انصرافه من الحج عن جميع المعاصي . وقال الأخفش : التقدير ذلك لمن اتقى . وقال بعضهم : لمن اتقى يعنى قتل الصيد في الاحرام وفى الحرم . وقيل التقدير الإباحة لمن اتقى ، روى هذا عن ابن عمر . وقيل : السلامة لمن اتقى . وقيل : هي متعلقة بالذكر الذي في قوله تعالى : " واذكروا " أي الذكر لمن اتقى . وقرأ سالم بن عبد الله " فلا أثم عليه " بوصل الألف تخفيفا ، والعرب قد تستعمله . قال الشاعر : * إن لم أقاتل فألبسوني برقعا * ثم أمر الله تعالى بالتقوى وذكر بالحشر والوقوف . قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ( 204 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله ) لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا - في قوله : " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا " - والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين ، لأنهم أظهروا الايمان وأسروا الكفر . قال السدى وغيره من المفسرين : نزلت في الأخنس بن شريق ، واسمه أبى ، والأخنس لقب لقب به ، لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بنى زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما يأتي في " آل عمران " بيانه . وكان رجلا حلو القول والمنظر ، فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الاسلام وقال : الله يعلم أنى صادق ، ثم هرب بعد ذلك ، فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر . قال المهدوي : وفيه نزلت " ولا تطع كل حلاف

--> ( 1 ) آية 42 سورة يونس .