القرطبي

119

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فقال : يا رسول الله ، إني طلقت امرأتي وهي حبلى ، ولست آمن أن تتزوج فيصير ولدى لغيري ، فأنزل الله الآية ، وردت امرأة الأشجعي عليه . الثانية - قال ابن المنذر : وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم : إذ قالت المرأة في عشرة أيام : قد حضت ثلاث حيض وانقضت عدتي إنها لا تصدق ولا يقبل ذلك منها ، إلا أن تقول : قد أسقطت سقطا قد استبان خلقه . واختلفوا في المدة التي تصدق فيها المرأة ، فقال مالك : إذا قالت انقضت عدتي في أمد تنقضي في مثله العدة قبل قولها ، فإن أخبرت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرا فقولان . قال في المدونة : إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر صدقت إذا صدقها النساء ، وبه قال شريح و ، وقال له علي بن أبي طالب : قالون ! أي أصبت وأحسنت . وقال في كتاب محمد : لا تصدق إلا في شهر ونصف . ونحوه قول أبي ثور ، قال أبو ثور : أقل ما يكون ذلك في سبعة وأربعين يوما ، وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يوما ، وأقل الحيض يوم . وقال النعمان : لا تصدق في أقل من ستين يوما ، وقال به الشافعي . قوله تعالى : ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان ، وإيجاب لأداء الأمانة في الاخبار عن الرحم بحقيقة ما فيه . أي فسبيل المؤمنات ألا يكتمن الحق ، وليس قوله : " إن كن يؤمن بالله " على أنه أبيح لمن لا يؤمن أن يكتم ، لان ذلك لا يحل لمن لا يؤمن ، وإنما هو كقولك : إن كنت أخي فلا تظلمني ، أي فينبغي أن يحجزك الايمان عنه ، لان هذا ليس من فعل أهل الايمان . قوله تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن ) فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( وبعولتهن ) البعولة جمع البعل ، وهو الزوج ، سمى بعلا لعلوه على الزوجة بما قد ملكه من زوجيتها ، ومنه قوله تعالى : " أتدعون بعلا ( 1 ) " أي ربا ، لعلوه في الربوبية ، يقال : بعل وبعولة ، كما يقال في جمع الذكر : ذكر وذكورة ، وفى جمع الفحل : فحل وفحولة ، وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ، وهو شاذ لا يقاس عليه ، ويعتبر فيها

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 116