القرطبي
120
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السماع ، فلا يقال في لعب : لعوبة . وقيل : هي هاء تأنيث دخلت على فعول . والبعولة أيضا مصدر البعل . وبعل الرجل يبعل ( مثل منع يمنع ) بعولة ، أي صار بعلا . والمباعلة والبعال : الجماع ، ومنه قوله عليه السلام لأيام التشريق : " إنها أيام أكل وشرب وبعال " وقد تقدم . فالرجل بعل المرأة ، والمرأة بعلته . وباعل مباعلة إذا باشرها . وفلان بعل هذا ، أي مالكه وربه . وله محامل كثيرة تأتى إن شاء الله تعالى ( 1 ) . الثانية - قوله تعالى : ( أحق بردهن ) أي بمراجعتهن ، فالمراجعة على ضربين : مراجعة في العدة على حديث ابن عمر . ومراجعة بعد العدة على حديث معقل ، وإذا كان هذا فيكون في الآية دليل على تخصيص ما شمله العموم في المسميات ، لان قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " عام في المطلقات ثلاثا ، وفيما دونها لا خلاف فيه . ثم قوله : " وبعولتهن أحق " حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث . وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة ، وكانت مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين ، أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها وإن كرهت المرأة ، فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها وتصير أجنبية منه ، لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي وإشهاد ، ليس على سنة المراجعة ، وهذا إجماع من العلماء . قال المهلب : وكل من راجع في العدة فإنه لا يلزمه شئ من أحكام النكاح غير الاشهاد على المراجعة فقط ، وهذا إجماع من العلماء ، لقوله تعالى : " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل ( 2 ) منكم " فذكر الاشهاد في الرجعة ولم يذكره في النكاح ولا في الطلاق . قال ابن المنذر : وفيما ذكرناه من كتاب الله مع إجماع أهل العلم كفاية عن ذكر ما روى عن الأوائل في هذا الباب ، والله تعالى أعلم . الثالثة - واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعا في العدة ، فقال مالك : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة . وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطئ حتى يشهد ، وبه قال إسحاق ، لقوله عليه السلام : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 231 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 157