القرطبي
113
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا تتربص فليس من الشرع ، ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى على خلاف مخبره . وقيل : معناه ليتربصن ، فحذف اللام . الثالثة - قرأ جمهور الناس " قروء " على وزن فعول ، اللام همزة . ويروى عن نافع " قرو " بكسر الواو وشدها من غير همز . وقرأ الحسن " قرء " بفتح القاف وسكون الراء والتنوين . وقروء جمع أقرؤ وأقراء ، والواحد قرء بضم القاف ، قال الأصمعي . وقال أبو زيد : " قرء " بفتح القاف ، وكلاهما قال : أقرأت المرأة إذا حاضت ، فهي مقرئ . وأقرأت طهرت . وقال الأخفش : أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض ، فإذا حاضت قلت : قرأت ، بلا ألف . يقال : أقرأت المرأة حيضة أو حيضتين . والقرء : انقطاع ( 1 ) الحيض . وقال بعضهم : ما بين الحيضتين . وأقرأت حاجتك : دنت ، عن الجوهري . وقال أبو عمرو ابن العلاء : من العرب من يسمى الحيض قرءا ، ومنهم من يسمى الطهر قرءا ، ومنهم من يجمعهما جميعا ، فيسمى الطهر مع الحيض قرءا ، ذكره النحاس . الرابعة - واختلف العلماء في الأقراء ، فقال أهل الكوفة : هي الحيض ، وهو قول عمر وعلى وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي . وقال أهل الحجاز : هي الأطهار ، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزهري وأبان بن عثمان والشافعي . فمن جعل القرء اسما للحيض سماه بذلك ، لاجتماع الدم في الرحم ، ومن جعله اسما للطهر فلاجتماعه في البدن ، والذي يحقق لك هذا الأصل في القرء الوقت ، يقال : هبت الريح لقرئها وقارئها أي لوقتها ، قال الشاعر ( 2 ) : كرهت العقر عقر بنى شليل ( 3 ) * إذا هبت لقارئها الرياح فقيل للحيض : وقت ، وللطهر وقت ، لأنهما يرجعان لوقت معلوم ، وقال الأعشى في الأطهار : أفي كل عام أنت جاشم غزوة * تسد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة عزا ( 4 ) وفى الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
--> ( 1 ) في ب وح : انقضاء . ( 2 ) هو مالك بن الحارث الهذلي ( عن اللسان ) . ( 3 ) العقر : اسم موضع . وشليل : جد جرير بن عبد الله البجلي . ( 4 ) في الديوان : مورثة مالا وفى المجد رفعة .