القرطبي
100
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حكاه ابن القاسم عنه ، وقال به جماعة من السلف . قال أبو هريرة : إذا حلف الرجل على الشئ لا يظن إلا أنه إياه ، فإذا ليس هو ، فهو اللغو ، وليس فيه كفارة ، ونحوه عن ابن عباس . وروى : أن قوما تراجعوا القول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرمون بحضرته ، فحلف أحدهم لقد أصبت وأخطأت يا فلان ، فإذا الامر بخلاف ذلك ، فقال الرجل : حنث يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيمان الرماة لغو لا حنث فيها ولا كفارة " . وفى الموطأ قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الانسان على الشئ يستيقن أنه كذلك ثم يوجد بخلافه ، فلا كفارة فيه . والذي يحلف على الشئ وهو يعلم أنه فيه إثم كاذب ليرضى به أحدا ، أو يعتذر لمخلوق ، أو يقتطع به مالا ، فهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة ، وإنما الكفارة على من حلف ألا يفعل الشئ المباح له فعله ثم يفعله ، أو أن يفعله ثم لا يفعله ، مثل إن حلف ألا يبيع ثوبه بعشرة دراهم ثم يبيعه بمثل ذلك ، أو حلف ليضربن غلامه ثم لا يضربه . وروى عن ابن عباس - إن صح عنه - قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان ، وقاله طاوس . وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يمين في غضب " أخرجه مسلم . وقال سعيد بن جبير : هو تحريم الحلال ، فيقول : مالي على حرام إن فعلت كذا ، والحلال على حرام ، وقال مكحول الدمشقي ، ومالك أيضا ، إلا في الزوجة فإنه ألزم فيها التحريم إلا أن يخرجها الحالف بقلبه . وقيل : هو يمين المعصية ، قاله سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة وعبد الله ابنا الزبير ، كالذي يقسم ليشربن الخمر أو ليقطعن الرحم فبره ترك ذلك الفعل ولا كفارة عليه ، وحجتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها " أخرجه ابن ماجة في سننه ، وسيأتي في " المائدة ( 1 ) " أيضا . وقال زيد بن أسلم : لغو اليمين دعاء الرجل على نفسه : أعمى الله بصره ، أذهب الله ماله ، هو يهودي ، هو مشرك ، هو لغية إن فعل كذا . مجاهد : هما الرجلان يتبايعان فيقول أحدهما : والله لا أبيعك بكذا ، ويقول الآخر ، والله لا أشتريه بكذا . النخعي : هو الرجل يحلف ألا يفعل الشئ ثم ينسى فيفعله .
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 265