القرطبي
244
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة " الاخلاص " مكية في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر . ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي . وهي أربع آيات . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : قل هو الله أحد ( 1 ) الله الصمد ( 2 ) لم يلد ولم يولد ( 3 ) ولم يكن له كفوا أحد ( 4 ) قوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) أي الواحد الوتر ، الذي لا شبيه له ، ولا نظير ولا صاحبة ، ولا ولد ولا شريك . وأصل " أحد " : وحد ، قلبت الواو همزة . ومنه قول النابغة ( 1 ) : * بذي الجليل على مستأنس وحد * وقد تقدم في سورة " البقرة " الفرق بين واحد وأحد ، وفي كتاب " الأسنى ، في شرح أسماء الله الحسنى " أيضا مستوفى . والحمد لله . و " أحد " مرفوع ، على معنى : هو أحد . وقيل : المعنى : قل : الامر والشأن : الله أحد . وقيل : " أحد " بدل من قوله : " الله " . وقرأ جماعة " أحد الله " بلا تنوين ، طلبا للخفة ، وفرارا من التقاء الساكنين ، ومنه قول الشاعر : * ولا ذاكر الله إلا قليلا ( 2 ) *
--> ( 1 ) صدر البيت كما في معلقته : * كأن رحلي وقد زال النهار بنا * و ( ذو الجليل ) مكان ينبت الجليل وهو الثمام . والثمام : نبت ضعيف قصير لا يطول . ( 2 ) هذا عجز بيت لأبي الأسود الدؤلي . وصدره : * فألفيته غير مستعتب *