القرطبي
245
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( الله الصمد ) أي الذي يصمد إليه في الحاجات . كذا روى الضحاك عن ابن عباس ، قال : الذي يصمد إليه في الحاجات ، كما قال عز وجل : " ثم إذا مسكم الضر فإليه ( 1 ) تجأرون " [ النحل : 53 ] . قال أهل اللغة : الصمد : السيد الذي يصمد إليه في النوازل والحوائج . قال : ألا بكر الناعي بخير ( 2 ) بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد وقال قوم : الصمد : الدائم الباقي ، الذي لم يزل ولا يزال . وقيل : تفسيره ما بعده " لم يلد ولم يولد " . قال أبي بن كعب : الصمد : الذي لا يلد ولا يولد ، لأنه ليس شئ إلا سيموت ، وليس شئ يموت إلا يورث . وقال علي وابن عباس أيضا وأبو وائل شقيق بن سلمة وسفيان : الصمد : هو السيد الذي قد انتهى سودده في أنواع الشرف والسودد ، ومنه قول الشاعر : علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد وقال أبو هريرة : إنه المستغني عن كل أحد ، والمحتاج إليه كل أحد . وقال السدي : إنه : المقصود في الرغائب ، والمستعان به في المصائب . وقال الحسين بن الفضل : إنه : الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وقال مقاتل : إنه : الكامل الذي لا عيب فيه ، ومنه قول الزبرقان : سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا * ولا رهينة إلا سيد صمد وقال الحسن وعكرمة والضحاك وابن جبير : الصمد : المصمت الذي لا جوف له ( 3 ) ، قال الشاعر : شهاب حروب لا تزال جياده * عوابس يعلكن الشكيم المصمدا ( 4 ) قلت : قد أتينا على هذه الأقوال مبينة في الصمد ، في ( كتاب الأسنى ) وأن الصحيح منها . ما شهد له الاشتقاق ، وهو القول الأول ، ذكره الخطابي . وقد أسقط من هذه السورة من أبعده الله وأخزاه ، وجعل النار مقامه ومثواه ، وقرأ " الله الواحد الصمد " في الصلاة ، والناس يستمعون ، فأسقط : " قل هو " ، وزعم أنه ليس من القرآن . وغير لفظ " أحد " ، وادعى أن هذا
--> ( 1 ) آية 53 سورة النحل . ( 2 ) ويروى : بخيري . وهو الصواب لأنه ذكر بعده اثنين . ( 3 ) وهذا لا يجوز على الله تعالى . ( 4 ) علكت الدابة اللجام تعلكه ( من باب قتل ) علكا : لاكته وحركته . والكشيم والشكيمة : الحديدة المعترضة في فم الفرس .