القرطبي

202

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فصار صورة أفعل وفاعل في الماضي واحدة . وقرأ عكرمة " ليألف " بفتح اللام على الامر . وكذلك هو في مصحف ابن مسعود . وفتح لام الامر لغة حكاها ابن مجاهد وغيره . وكان عكرمة يعيب على من يقرأ " لإيلاف " . وقرأ بعض أهل مكة " إلاف قريش " استشهد بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب برسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن عصبة هاشمية * إلافهم في الناس خير إلاف وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر . فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي دون بني كنانة ومن فوقه . وربما قالوا : قريشي ، وهو القياس ، قال الشاعر : * بكل قريشي عليه مهابة ( 1 ) * فإن أردت بقريش الحي صرفته ، وإن أردت به القبيلة لم تصرفه ، قال الشاعر : * وكفى قريش المعضلات وسادها ( 2 ) * والتقريش : الاكتساب ، وتقرشوا أي تجمعوا . وقد كانوا متفرقين في غير الحرم ، فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم ، حتى اتخذوه مسكنا . قال الشاعر : أبونا قصي كان يدعي مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر وقد قيل : إن فريشا بنو فهر بن مالك بن النضر . فكل من لم يلده فهر فليس بقرشي . والأول أصح وأثبت . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إنا ولد النضر ابن كنانة لا نقفوا ( 3 ) أمنا ، ولا ننتفي من أبينا ] . وقال وائلة بن الأسقع : قال النبي صلى الله

--> ( 1 ) تمامه * سريع إلى داعي الندى والتكرم * ( 2 ) هذا عجز بيت لعدي بن الرقاع يمدح الوليد بن عبد الملك . وصدره كما في اللسان : * غلب المساميح الوليد سماحة * ( 3 ) قفا فلان فلانا : إذا قذفه بما ليس فيه أي لا نتهمها ولا نقذفها ، وقيل : معناه لا نترك النسب إلى الآباء ، وننتسب إلى الأمهات .