القرطبي

203

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه وسلم [ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] . صحيح ثابت ، خرجه البخاري ومسلم وغيرهما . واختلف في تسميتهم قريشا على أقوال : أحدهما : لتجمعهم بعد التفرق ، والتقرش : التجمع والالتئام . قال أبو جلدة اليشكري : ( 1 ) إخوة قرشوا الذنوب علينا * في حديث من دهرهم وقديم الثاني - : لأنهم كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم . والتقرش : التكسب . وقد قرش يقرش قرشا : إذا كسب وجمع . قال الفراء : وبه سميت قريش . الثالث : لأنهم كانوا يفتشون الحاج ( 2 ) من ذي الخلة ، فيسدون خلته . والقرش : التفتيش . قال الشاعر : أيها الشامت المقرش عنا * عند عمرو فهل له إبقاء ( 3 ) الرابع : ما روي أن معاوية سأل ابن عباس لم سميت قريش قريشا ؟ فقال : لدابة في البحر من أقوى دوابه يقال لها القرش ، تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى . وأنشد قول تبع : وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا تأكل الرث والسمين ولا تترك * فيها لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كميشا ( 4 ) ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا ( 5 ) قوله تعالى : إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( 2 ) قرأ مجاهد وحميد " إلفهم " ساكنة اللام بغير ياء . وروي نحوه عن ابن كثير . وكذلك روت أسماء أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ " إلفهم " . وروي عن ابن عباس

--> ( 1 ) ضبطه في التاج بكسر الجيم . ( 2 ) الحاج : جماعة الحجاج . والخلة ( بالفتح ) : الحاجة والفقر . ( 3 ) البيت للحارث بن حلزة اليشكري في معلقته . وروايته كما في شرح المعلقات : أيها الناطق المرقش عنا * عند عمرو وهل لذاك بقاء قال التبريزي : ( المرقش : المزين القول بالباطل ليقبل منه الملك باطله . ويقال إنه يخاطب بها عمرو بن كلثوم . ومعنى ( وهل لذاك بقاء ) : ( إن الباطل لا يبقى ) . وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه . ( 4 ) أي سريعا . ( 5 ) الخموش : ( جمع الخمش ) وهو مثل الخدش يكون في البدن والوجه .