القرطبي

391

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيها . فأما الوجه المجتمع عليه فهو التمتع المراد بقول الله عز وجل : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى " وذلك أن يحرم الرجل بعمرة في أشهر الحج - على ما يأتي بيانها - وأن يكون من أهل الآفاق ، وقدم مكة ففرغ منها ثم أقام حلالا ( 1 ) بمكة إلى أن أنشأ الحج منها في عامه ذلك قبل رجوعه إلى بلده ، أو قبل خروجه إلى ميقات أهل ناحيته ، فإذا فعل ذلك كان متمتعا وعليه ما أوجب الله على المتمتع ، وذلك ما استيسر من الهدى ، يذبحه ويعطيه للمساكين بمنى أو بمكة ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ، وسبعة إذا رجع إلى بلده - على ما يأتي - وليس له صيام يوم النحر بإجماع من المسلمين . واختلف في صيام أيام التشريق على ما يأتي . فهذا إجماع من أهل العلم قديما وحديثا في المتعة ، ورابطها ثمانية شروط : الأول - أن يجمع بين الحج والعمرة . الثاني - في سفر واحد . الثالث - في عام واحد . الرابع - في أشهر الحج . الخامس - تقديم العمرة . السادس - ألا يمزجها ، بل يكون إحرام الحج بعد الفراغ من العمرة . السابع : أن تكون العمرة والحج عن شخص واحد . الثامن - أن يكون من غير أهل مكة . وتأمل هذه الشروط فيما وصفنا من حكم التمتع تجدها . والوجه الثاني من وجوه التمتع بالعمرة إلى الحج : القران ، وهو أن يجمع بينهما في إحرام واحد فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو غيرها ، يقول : لبيك بحجة وعمرة معا ، فإذا قدم مكة طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا ، عند من رأى ذلك ، وهم مالك والشافعي وأصحابهما وإسحاق وأبو ثور ، وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح والحسن ومجاهد وطاوس ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، لحديث . وفيه : وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا . أخرجه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة يوم النفر ( 2 ) ولم تكن طافت بالبيت وحاضت : ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) في رواية :

--> ( 1 ) الحلال : الخارج من الاحرام . ( 2 ) يوم النفر ( بفتح النون وتسكين الفاء وفتحها ) : اليوم الذي ينفر ( ينزل ) الناس فيه من منى .