القرطبي

392

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ) . أخرجه مسلم - أو طاف طوافين وسعى سعيين ، عند من رأى ذلك ، وهو أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن ابن صالح وابن أبي ليلى ، وروي عن علي وابن مسعود ، وبه قال الشعبي وجابر بن زيد . واحتجوا بأحاديث عن علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل . أخرجهما الدارقطني في سننه وضعفها كلها ، وإنما جعل القران من باب التمتع ، لان القارن يتمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة ، مرة وإلى الحج أخرى ، ويتمتع بجمعهما ، ولم يحرم لكل واحدة من ميقاته ، وضم الحج إلى العمرة ، فدخل تحت قول الله عز وجل : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى " . وهذا وجه من التمتع لا خلاف بين العلماء في جوازه . وأهل المدينة لا يجيزون الجمع بين العمرة والحج إلا بسياق الهدى ، وهو عندهم بدنة لا يجوز دونها . ومما يدل على أن القران تمتع قول ابن عمر : إنما جعل القران لأهل الآفاق ، وتلا قول الله عز وجل : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " فمن كان من حاضري المسجد الحرام وتمتع أو قرن لم يكن عليه دم قران ولا تمتع . قال مالك : وما سمعت أن مكيا قرن ، فإن فعل لم يكن عليه هدى ولا صيام ، وعلى قول مالك جمهور الفقهاء في ذلك . وقال عبد الملك بن الماجشون : إذا قرن المكي الحج مع العمرة كان عليه دم القران من أجل أن الله إنما أسقط عن أهل مكة الدم والصيام في التمتع . والوجه الثالث من التمتع : هو الذي توعد عليه عمر بن الخطاب وقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج . وقد تنازع العلماء في جواز هذا بعد هلم ( 1 ) جرا ، وذلك أن يحرم الرجل بالحج حتى إذا دخل مكة فسخ حجه في عمرة ، ثم حل وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم التروية ( 2 ) . فهذا هو الوجه الذي

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفى المنتقى للباجى بحث طويل في هذه المسألة ، فارجع إليه . ( 2 ) يوم التروية : يوم قبل يوم عرفة ، وهو الثامن من ذي الحجة ، سمى به لان الحجاج يرتوون فيه من الماء ،