القرطبي

378

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قول أشهب أن عليه أن يأتي من حكم الاحرام بما يمكنه [ والتزامه ( 1 ) له إلى يوم النحر ، الوقت الذي يجوز للحاج التحلل بما يمكنه ] الاتيان به [ فكان ذلك عليه ] ( 1 ) . قوله تعالى : " فما استيسر من الهدى " " ما " في موضع رفع ، أي فالواجب أو فعليكم ما استيسر . ويحتمل أن يكون في موضع نصب ، أي فانحروا أو فاهدوا . و " ما استيسر " عند جمهور أهل العلم شاة . وقال ابن عمر وعائشة وابن الزبير : " ما استيسر " جمل دون جمل ، وبقرة دون بقرة لا يكون من غيرهما . وقال الحسن : أعلى الهدى بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخسه شاة . وفي هذا دليل على ما ذهب إليه مالك من أن المحصر بعدو لا يجب عليه القضاء ، لقوله : " فما استيسر من الهدى " ولم يذكر قضاء . والله أعلم . الثانية عشرة - قوله تعالى : " من الهدى " الهدى والهدى لغتان . وهو ما يهدى إلى بيت الله من بدنة أو غيرها . والعرب تقول : كم هدى بني فلان ، أي كم إبلهم . وقال أبو بكر : سميت هديا لان منها ما يهدى إلى بيت الله ، فسميت بما يلحق بعضها ، كما قال تعالى : " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " . ( 2 ) [ النساء : 25 ] . أراد فإن زنى الإماء فعلى الأمة منهن إذا زنت نصف ما على الحرة البكر إذا زنت ، فذكر الله المحصنات وهو يريد الأبكار ، لان الاحصان يكون في أكثرهن فسمين بأمر يوجد في بعضهن . والمحصنة من الحرائر هي ذات الزوج ، يجب عليها الرجم إذا زنت ، والرجم لا يتبعض ، فيكون على الأمة نصفه ، فانكشف بهذا أن المحصنات يراد بهن الأبكار لا أولات الأزواج . وقال الفراء : أهل الحجاز وبنو أسد يخفون الهدى ، قال : وتميم وسفلى قيس يثقلون فيقولون : هدى . قال الشاعر : حلفت برب مكة والمصلى * وأعناق الهدى مقلدات قال : وواحد الهدى هدية . ويقال في جمع الهدى : أهداء . قوله تعالى : " ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محلة " فيه سبع مسائل :

--> ( 1 ) الزيادة عن كتاب " المنتقى " للباجى يقتضيها السياق . ( 2 ) راجع ج 5 ص 143 .