القرطبي

336

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية والثلاثون - المعتكف إذا أتى كبيرة فسد اعتكافه ، لان الكبيرة ضد العبادة ، كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة ، وترك حرم الله تعالى عليه أعلى منازل الاعتكاف في العبادة . قاله ابن خويز منداد عن مالك . الثالثة والثلاثون - روى مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . . . ، الحديث . واختلف العلماء في وقت دخول المعتكف في اعتكافه ، فقال الأوزاعي بظاهر هذا الحديث ، وروى عن الثوري والليث ابن سعد في أحد قوليه ، وبه قال ابن المنذر وطائفة من التابعين . وقال أبو ثور : إنما يفعل هذا من نذر عشرة أيام ، فإن زاد عليها فقبل غروب الشمس . وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر ، دخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم . قال مالك : وكذلك كل من أراد أن يعتكف يوما أو أكثر . وبه قال أبو حنيفة وابن الماجشون عبد الملك ، لان أول ليلة أيام الاعتكاف داخلة فيها ، وأنه زمن للاعتكاف فلم يتبعض كاليوم . وقال الشافعي : إذا قال لله على يوم دخل قبل طلوع الفجر وخروج بعد الغروب الشمس ، خلاف قوله في الشهر . وقال الليث في أحد قوليه وزفر : يدخل قبل طلوع الفجر ، والشهر واليوم عندهم سواء . وروى مثل ذلك عن أبي يوسف ، وبه قال القاضي عبد الوهاب ، وأن الليلة إنما تدخل في الاعتكاف على سبيل التبع ، بدليل أن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم وليس الليل بزمن للصوم . فثبت أن المقصود بالاعتكاف هو النهار دون الليل . قلت : وحديث عائشة يرد هذه الأقوال وهو الحجة عند التنازع ، وهو حديث ثابت لا خلاف في صحته . الرابعة والثلاثون - استحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى ، وبه قال أحمد . وقال الشافعي والأوزاعي : يخرج إذا غابت الشمس ، ورواه سحنون عن ابن القاسم ، لان العشر يزول بزوال الشهر ، والشهر ينقضي